السيد محمد الصدر
139
منة المنان في الدفاع عن القرآن
ثانياً : أنَّهما لو كانا مثبتين لأيِّ ذاتٍ ، كان من حقِّ الآخر التقديم ؛ لأنَّه إن حدث كان متقدّماً في الزمان ، ولحاظ الزمان عرفي ، إلّا أنَّ لحاظهُ في ذات الله عزَّ وجلَّ منسدٌ ، مضافاً إلى أنَّهما في السورة في سياق النفي لا الإثبات . ثالثاً : نعرضه كأُطروحة وهو : كون النظر إلى الصفة الحاليّة أو الفعليّة ، ثُمَّ الصعود منها إلى الصفة الأُخرى ( الصفة التاريخيّة أو الماضية ) أي : إنَّه ليس فقط لم يلد ، بل لم يولد أيضاً . رابعاً : لحاظ المشكلة المثارة اجتماعيّاً بين الأديان من : أنَّ الله سبحانه له ولد - تعالى عمّا يقولون علوّاً كبيراً - فمن هنا اكتسب الأهمية ؛ فيكون الأهمُّ مقدّماً ، وهو نفي الولد ؛ باعتبار ما قيل من : أنَّ عُزير ابن الله وأنَّ المسيح ابن الله ، ونحو ذلك ، كما نطق به القرآن الكريم « 1 » ، فقد قدّم الأهمّ ، وقام بتأخير ما دونه في الأهمية الاجتماعيّة . خامساً : أنَّ ( لَمْ يَلِدْ ) مُساقة للشأنيّة لا الفعليّة ، فالمراد نفي الشأنيّة ، ومن لم يكن من شأنه أن يلد ليس من شأنه أن يولد ، ولو كان من شأنه أن يلد لكان من شأنه أن يولد ، كما في الخلق ، فقدَّم ( يلد ) لكونها حاصلة بالفعل في حاله جلَّ جلاله ؛ لتكون بمنزلة البرهان إثباتاً على صحّة الأُخرى التي بعدها بنحو الدليل الإنيّ الذي يُستدلُّ به من المعلول على العلّة . * * * * قال تعالى : وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ : فقوله تعالى : ( أحدٌ ) اسم كان مؤخَّر ، وهنا يحصل سؤالٌ ، وحاصله :
--> ( 1 ) ( 1 ) قال تعالى : قَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ سورة التوبة ، الآية : 30 .