السيد محمد الصدر

135

منة المنان في الدفاع عن القرآن

الأُطروحة الثانية : أن يكون ضمير ( هو ) مبتدأ ولفظ الجلالة خبره ، و ( أحَدٌ ) بدل أو عطف بيان أو معطوف بحذف حرف العطف ، فتكون الذات المعبّر عنها ب - ( هو ) مبتدأ واسمها وهو لفظ الجلالة الخبر . الأُطروحة الثالثة : أن يكون هو متبدأ ولفظ الجلالة خبر أوّل وأحد خبرٌ ثانٍ للمبتدأ الأول ، كقولنا : ( زيد عالمٌ حاذقٌ ) ، أو ( زيد عالمٌ في الدار ) . الأُطروحة الرابعة : أن يكون قوله : ( هو الله ) مبتدأ وخبر ، ويكون ( أحد ) خبراً لمبتدأ محذوف دلَّ عليه ما سبق ، يعني : ( هو أحد ) . الأُطروحة الخامسة : ما ذكره العكبري حين قال : ويجوز أن يكون ( الله ) بدلًا و ( أحد ) الخبر « 1 » . أقول : يعني : خبر هو . سؤال : لماذا وجد الضمير ( هو ) في هذا المحلّ من الآية الكريمة ؟ جوابه : متفرّعٌ على ما قلناه في معناه وإعرابه ، وهو أربع صور : الصورة الأُولى : أن يكون معناه ضمير شأنٍ وإعرابه ضمير فصلٍ ، فهو للتأكيد ؛ لأجل الترسيخ الإيماني . الصورة الثانية : أن يكون معناه ضمير الشأن ، وإعرابه مبتدأ وخبره الجملة التي بعده ، فعندئذٍ لا يفيد التأكيد ، بل مجرّد الإخبار بأنَّ الشأن والحال : أنَّ الله أحد ، ويكون الاستغناء عنه أولى ، ومن هنا فسد هذا الوجه ، وإن كان مستفاداً من مطاوي كلمات ( الميزان ) . الصورة الثالثة : أن يكون معناه كونه دالًّا على الذات ، وإعرابه كونه ضمير فصل ، فهو غير محتملٍ ؛ لوجود التنافي بين هذين الاحتمالين ، مضافاً إلى لزوم كون الدالّ على الذات متكرّراً في الآية ، وهو الضمير ولفظ الجلالة .

--> ( 1 ) إملاء ما منَّ به الرحمن 297 : 2 ، سورة الإخلاص .