السيد محمد الصدر

109

منة المنان في الدفاع عن القرآن

انفلاق الفجر . بينما يكون التناسب بين الآيتين - بناءً على المعنى الثاني - ألطف وأكثر انسجاماً ، أي : أعوذ بالخالق نفسه الذي هو أعلم بالمخلوقات كلِّها من شرِّ المخلوقات كلِّها في الدنيا والآخرة ، فتكون الاستعاذة أنسب بالله سبحانه وتعالى . وهنا قد يقال : إنَّ الشرَّ غير موجودٍ في الخليقة ، فهل يستعاذ من شيء غير موجود ؟ وجواب ذلك : أنَّ للفلاسفة في تفسير الشرِّ عدّة آراء ، نذكر أهمها : الرأي الأوّل : أنَّ الخير والشرَّ موجودان ، والله تعالى خالق الخير والشرِّ ، وقادر على كلّ شيء ، أي : على كلّ من الخير والشرِّ « 1 » . وفي بعض الأخبار في وصف الله سبحانه أنَّه ( خالق الخير والشرّ ) « 2 » . فإن قلت : إنَّهم قالوا في علم الكلام : إنَّ الله خيرٌ محض ، والخير لا يصدر منه إلّا الخير ، ولا يمكن أن يصدر منه الشرّ ؛ لضرورة التناسب والسنخيّة بين العلَّة والمعلول ، كما قرّر الفلاسفة ، فالشرُّ سواء كان وجوديّاً أم عدميّاً ، لا يمكن صدوره من الخالق ؛ لأنَّه خيرٌ محض « 3 » . جوابه : أنَّ هذا قابل للمناقشة من أكثر من وجهٍ : الوجه الأوّل : أنَّ الله سبحانه لا يمكن أنْ نسمّيه خيراً محضاً ، والآية :

--> ( 1 ) أُنظر : الباب الحادي عشر مع شرحه : 106 ، باب قدرته تتعلّق بجميع المقدورات ، إشراق اللاهوت : 269 ، المبحث الثالث : أنَّه تعالى قادرٌ على القبيح . ( 2 ) المحاسن 25 : 1 ، ثواب التمجيد ، و 283 ، باب خلق الخير والشرّ ، والكافي 154 : 1 ، باب الخير والشرّ ، الحديث : 3 . ( 3 ) أُنظر : شوارق الإلهام 53 : 1 ، المسألة السابعة ، وتجريد الاعتقاد : 107 ، أحكام الوجود ، وكشف المراد : 20 ، المسألة السابعة في أنَّ الوجود خيرٌ .