محمد جواد مغنية

7

معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات )

مقدمة المؤلف بسم اللّه ، وله الحمد ، والصلاة على محمد وآله . وبعد ، فقد وضعت هذا الكتاب لطلاب الفلسفة الإسلامية ، لا للفلاسفة ، والأساتذة الكبار ، وضعته ليفهم الطالب موضوعات هذا الفن ، ومصطلحاته ، وبذلت في سبيل إفهامه أقصى ما لدي من جهد ، فإن كان من غموض فإنه في الموضوع نفسه ، لأن الفلسفة معقدة شديدة الغموض ، وغموضها في نفسها يستدعي غموض التعبير عنها . لقد حاولت جهد المستطيع أن أشرح وأوضح ، وأقرّب المعنى إلى الأذهان بالأمثلة ، وبتعابير شتى ، وكتبت ، كما أتكلم وأحدّث ، ولم أتكلف التجويد والتزويق ، وكنت إذا وجدت تعبيرا لغيري أوضح وأصرح اعتمدته من أجل التسهيل والتيسير . هذا فيما يعود إلى الأسلوب ، أما الفكرة فلم أعتمد في معرفتها على مستشرق ، أو متطفل قديم أو حديث ، بل استقيت من الينبوع والمصدر الأول أمثال الطوسي والحلّي ، والإيجي والقوشجي ، وغيرهم . وكلنا يعلم أن الطريق إلى الينبوع شاق عسير ، وان الفرق كبير جدا بين الجهد الذي يلاقيه من يشرب من كوز غيره ، وبين من لا يرتضي لنفسه إلا أن يغترف من المصدر . . أقول هذا مع العلم بأني لم أبلغ من فيضه كل ما أردت ، ولكني بلغت ، وللّه الحمد ، من طلابي في الجامعة اللبنانية بعض ما أردت ، فأنرت لهم الطريق ، وعلموا من حقائق الفلسفة ما لم