محمد جواد مغنية

69

معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات )

بعد الزيادة أكبر منه قبلها ، فإذا كان في كلا الحالين غير متناه تكون النتيجة الحتمية أن اللامتناهي أكبر من اللامتناهي ، وأن الكل بمقدار الجزء ، وهو محال . إذن فلا بدّ أن يكون الجسم متناهيا في المستقبل ، ويكون أيضا متناهيا في الماضي وهو معنى الحدوث . وإذ أثبت أن العالم حادث ، وأنه وجد بقدرة اللّه المبدعة المطلقة فيكون بقاؤه متوقفا على إرادته أيضا ، إن شاء أبقى ، وان شاء افنى . وقد يتساءل : كيف توجد أشياء من لا شيء ؟ ونجيب بالتساؤل : من أين جاء ذلك الشيء الذي هو مصدر الأشياء ؟ فإن وجد من شيء آخر أعدنا التساؤل إلى ما لا نهاية ، ولا حل أبدا إلا أمر اللّه إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون . فالإرادة الإلهية هي التي تبدع الكون ، وتوجده بعد أن لم يكن شيئا ، وهي التي تفنيه فيصبح لا شيء . والعلم الحديث لا يتصادم مع هذا بخاصة بعد أن أثبت أن المادة تتحول إلى طاقة ، والطاقة إلى مادة ، وأنه لا حلول نهائية ، ولا حقائق مطلقة في « علم الطبيعة الذي تكوّن على يد كبار علماء النسبية في القرن العشرين ، وهم الذين تتسع فلسفتهم ونظرتهم إلى هذا العالم المادي للقول بالخلق والفناء ، كما تتسع للقول بنوع من المعرفة بهذا العالم غير المعرفة المأخوذة من العلم الطبيعي » « 1 » . وبالتالي ، فنحن نتحدى الفلاسفة والعلماء في هذا القرن وفي كل قرن أن يحلوا معضلة الكون حلا سليما دون أن يرجعوا إلى قدرة اللّه وارادته ، فإن فعلوا ، ولن يفعلوا ، فنحن أول من يسلم ويستسلم . وبالتالي ، فان كل

--> ( 1 ) أبو ريده « رسائل الكندي الفلسفية » ص 75 طبعة 1950 .