محمد جواد مغنية

66

معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات )

الفصل الحادي عشر هل العالم حادث أو قديم ؟ هذا العالم بأرضه وسمائه يقال له العالم ، وقد اختلف الناس : هل هو حادث ، أي لم يكن فكان ، أو قديم لا أول له ولا آخر ؟ . قال أرسطو وجمهور الفلاسفة بأنه قديم ، واستدلوا بأن حدوث العالم يستدعي تأخر المعلول عن علّته ، والتأخر لا يبرره إلا نقص في العلة ، ولا يجوز بحال نسبة النقص إلى العلة الأولى ، وبكلمة ان العالم صادر عن إرادة اللّه ، وارادته قديمة ، فيكون العالم قديما . ولو تأخر العالم يلزم تراخي المعلول عن علته ، والتراخي لا يكون إلا بخلل في العلة . وهو محال بالنسبة إلى اللّه سبحانه . ورد المتكلمون هذا القول بأن إرادة اللّه تعلقت بوجود العالم في وقت متأخر ، تماما كما لو أردت الآن السفر غدا . وذهب المسلمون والنصارى واليهود والمجوس ، وجميع المتكلمين إلى أن العالم حادث . وهذه المسألة من أجل المسائل وأهمها ، وعليها ترتكز قواعد الأديان كلها ، حيث اتفقت كلمتها على أن القديم واحد لا غير ،