محمد جواد مغنية

52

معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات )

أقسام العلة العلة هي القوة التي يصدر عنها المعلول « 1 » وهي أربعة أنواع : فاعلية ، وغائبة ، ومادية وصورية . 1 - العلة الفاعلية ، هي العامل المؤثر ، والمحرك الذي به يوجد الشئ ، كالنجار الذي جعل الخشب سريرا . 2 - العلة الغائية ، وهي ما لأجله يكون الشيء ، كالجلوس على السرير ، فإنه غاية لصنعه وإيجاده . وهي تكون علة بلحاظ ، ومعلولة بلحاظ آخر ، فالجلوس معلول بحسب الخارج لوجود السرير ، إذ لولاه لما تحقق الجلوس وهو في نفس الوقت علة ، إذ لولا فكرة الجلوس لم يوجد الدافع على ايجاده ، لذا قيل : ان الغاية تثبت لكل فاعل مختار ، أما فعل الطبيعة التي تجعل من الحبة سنبلة فتسمى فائدة وحكمة ، وقد تسمى غاية تشبيها لها بالغاية الحقيقية التي تفتقر إلى قصد وإرادة .

--> ( 1 ) انتقد هيوم هذا التعريف ، وقال : « ان العلة هي حادثة متقدمة ، والمعلول حادثة متأخرة ، أما القوة المؤثرة فلم نجدها عند التجربة » ومهما يكن ، فان مجرد التقدم والتأخر بين شيئين لا يدل على أحدهما علة ، والآخر معلول ، فقد يكون ذلك من باب الصدفة ، كانتحار الطلاب أيام الامتحان ، أو يكون الاثنان معلولين لعلة أخرى ، كالتتابع بين الليل والنهار ، فإنهما مسببان عن دوران الأرض .