محمد جواد مغنية
36
معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات )
الفصل الرابع الوجوب والامكان والامتناع « * » ان نسبة شيء لشيء ، إما أن تكون ضرورية الثبوت بحيث لا يصلح سلبها عنه بحال ، كنسبة الجاذبية إلى الأرض ، وإما أن تكون ضرورية السلب ، كنسبة السكون وعدم الدوران للأرض ، وإما أن لا تكون ضرورية السلب ولا ضرورية الثبوت ، كنسبة لون الغبرة والصفرة للأرض . وكيفية هذه النسبة تسمى باصطلاح أهل المنطق مادة القضية في نفس الأمر والواقع ؛ فإذا صرحت بها ، وقلت : الأرض يجب أن تجذب الأجسام سميت القضية موجهة ، وإذا سكت ، ولم تبين كيفية النسبة ، وقلت : الأرض تجذب الأجسام ، دون أن تأتي بلفظ يجب أو يمتنع - سميت القضية مطلقة ، أي لم تقيد بشيء . وحينئذ ، فان طابقت النسبة المادة الواقعية كقولك : الأرض تدور حول الشمس تكون القضية صادقة « 1 » ،
--> ( * ) تتقق جميع الأديان على تقسيم الموجود إلى واجب وممكن ، أما الفلاسفة فيختلفون فيما بينهم ، فبعضهم يوافق الأديان ، وبعضهم يرى وحدة الواجب ولا يقسم إلى قسمين . وكل من قسم الوجود إلى قسمين جعل الواجب مصدرا للممكن ( الجانب الإلهي للبهي ج 2 ص 37 ) ( 1 ) ويقول وليم جميس : ليس معنى الحقيقة مطابقة الأفكار والأقوال للواقع بل مقياسها أن تكون نافعة ومجدية للأغراض الانسانية ، ومثمرة في الحياة العملية . ولا يخفى ما في هذا القول من الخلط بين الحقيقة وأهدافها ( فلسفتنا ص 145 )