محمد جواد مغنية
27
معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات )
الفصل الثالث الوجود ما هو معنى الوجود ؟ وهل هو واجب فقط ، أو واجب وممكن ؟ وهل هو جوهر أو عرض ، أو هما معا ؟ وهل هو خارجي أو ذهني ، أو خارجي وذهني ؟ وهل هناك شيء وراء الوجود يقال له الماهيات ؟ وهل هو مادة ، أو روح ، أو روح ومادة ؟ « 1 » . ونجد جواب هذه الأسئلة في كتب الفلسفة « 2 » وعلم الكلام . ويلاحظ ان الموضوع في جميعها واحد ، وهو الوجود ، وان الاستفهام تعلق بأوصافه
--> ( 1 ) قال صاحب الاسفار : اختلفوا في الوجود هل هو كلي أو جزئي ؟ وفي أنه واجب أو ممكن ؟ وفي أنه عرض أو جوهر ، أوليس بعرض ولا جوهر ، وفي أن الموجودات الخاصة نفس الماهيات ، أو زائدة ؟ بل اختلفوا في أن الوجود موجود أو معدوم ، أوليس بموجود ولا بمعدوم ؟ ما أعجب حال الوجود اختلف فيه العقلاء بعد اتفاقهم على أنه أظهر الأشياء ، واعرفها عند العقل ! . . ولذا قال بعض الفلاسفة عن الوجود : مفهومه من اظهر الأشياء * وكنهه في غاية الخفاء ( 2 ) إذا كان موضوع الفلسفة هو الوجود ، والمنطق يستمد خصائصه من الوجود ، وإذا كانت أدوات المعرفة كالسمع والبصر واللمس كلها وجودية بيولوجية - فلا بد ان نعرف ما هو الوجود ، فالعقل وحده لا يمكن أن يصنع شيئا الا بادواته ، تماما كالباقي .