محمد جواد مغنية
21
معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات )
الفصل الثاني علم الكلام قال علي بن أبي طالب : « بعث اللّه محمدا ، وليس أحد من العرب يقرأ كتابا ، ولا يدّعي نبوة ولا وحيا » . وهذه الكلمة على إيجازها تصور جهل العرب قبل الاسلام ، فلم يقرأ أحد منهم كتابا ، لتكون له معرفة علمية ، أو ينزل عليه وحي ، لتكون له معرفة دينية ، فكل معارفهم البدائية ناشئة عن العادات والتقاليد الموروثة ، وقد وصف العرب أنفسهم بهذا الجهل حين ردوا على دعوة محمد ورسالته بقولهم : « إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون - الزخرف 23 » ، ويكفي للتدليل على هذه الحقيقة ان الاعراب يضرب المثل بجهلهم « 1 » . وبعد الاسلام وجد رجال من العرب وغير العرب تكلموا عن اللّه
--> ( 1 ) وان القرآن قد نعتهم بالأميين فقد جاء في سورة الجمعة الآية 2 « هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ » والقرآن وثيقة تاريخية لا تقبل الجدل .