محمد جواد مغنية
17
معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات )
والحق والباطل وما إلى ذاك من البحوث الإلهية والأخلاقية والطبيعية والرياضية من الوجهة العامة . وخلاصة القول إن موضوع الفلسفة هو الكون وما بعده ، والانسان . غاية الفلسفة ليست الغاية من الفلسفة أن يحصل طالبها على ثروة مالية ، أو شهرة . أدبية ، ولا أن يكون جليلا ، له هيبة الفلاسفة ووقارهم ، ومقدرتهم على الجدال والنقاش ؛ وانما الغاية الأساسية منها إدراك حقائق الموجودات كما هي في واقعها بالبراهين العقلية ، لا بالظن والتقليد . والمراد بالموجودات أعم من الطبيعية وغير الطبيعية « 1 » ويتفق هذا مع رأي أفلاطون وأرسطو ، ويقرب منه قول بعض أساتذة الفلسفة الجدد من « ان الفلسفة محاولة يراد بها فهم الوجود ومعرفة أنفسنا ، مكانا من الوجود ، لأسباب عقلية نظرية ، أو أغراض عملية مادية » . وعلى هذا فإن حصل لنا الاقتناع بفهم الوجود فهو المطلوب ، والا فقد أشبعنا رغبة في أنفسنا . وقيل : ان الغاية من الفلسفة محاولة التوفيق بين حقائق الوحي والعقل . ويلاحظ على هذا القول بأنه تضييق لموضوع الفلسفة الذي يشمل الوجود بما هو كما أسلفنا . وقيل : ان الفلسفة تهدف إلى الحياة العملية . ويسمى هذا المذهب بالمذهب البراجماتي وعنده أن الفكرة إذا لم تكن أداة للسلوك فليست بفكرة ولا بشيء من المعرفة ، ومن رواد هذا المذهب الفيلسوف الأميركي وليم جيمس ت 1910 ( انظر نظرية المعرفة لزكي نجيب
--> ( 1 ) قال بعضهم : ان قولنا الموجودات غير الطبيعية كلام فارغ لا يدل على معنى ؛ لان الموجود ينحصر في الطبيعيات فقط ، فأي لفظ لا يشير إلى معنى محسوس فهو لا شيء ، واللاشيء عدم لا يتصف بالكذب أو الصاق ؛ حيث لا واقع يمكن ان يطابقه مدلول اللفظ أو لا يطابقه . وهذا القول يبتني على صحة المذهب المادي الذي يرى أن المادة أصل ، والروح فرع ، وسيأتي الكلام عنه .