الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

60

فقه الحج بحوث استدلالية في الحج

هذه الرواية من حكاية أُخت عقبة بن عامر بحملها على صورة وقوعها في التعب ، كما ربما يدل عليه مشيها بين الإبل ، وهذا موافق لما في رواية رفاعة وغيرها ، إلا أن حكايتها وقعت في جواب سؤال أبي عبيدة عنه ( عليه السلام ) عن نذر المشي حافياً إلى مكة ، والسؤال مطلق ليس فيه وقوع الناذر في التعب والمشقة ، والإمام ( عليه السلام ) أجاب عنه بهذه الحكاية ، فلو لم يكن المشي والحفاء مرجوحين مطلقاً لا يكون نقل هذه الحكاية جواباً عن السؤال . اللهمّ إلاّ أن يقال : إنّ السؤال أيضاً كان راجعاً إلى صورة وقوع الناذر في التعب ، وذلك مفهوم من السؤال بقرينة الحال ، فإن رجحان المشي إلى مكة لم يكن مما لم يعلم به مثل أبي عبيدة ، بل كان رجحانه واستحبابه معلوماً على جميع الناس ، ومثله انعقاد النذر عليه ، وإنما السائل أراد السؤال عن صورة وقوع الناذر في التعب والمشقة فأجابه الإمام ( عليه السلام ) بهذه الحكاية . فإن كان المراد من الرواية هذا فهو ، وإلاّ فهي بظاهرها لم يعمل بها ، ولمخالفتها لسيرة المسلمين خلفاً عن سلف ولسائر الروايات . هذا كله فيما إذا لم يكن الركوب أفضل ، وأما إذا كان الركوب أفضل لجهة كزيادة نفقته فالظاهر أن فيه أيضاً ينعقد نذره لرجحان المشي إلى الحج بنفسه ، فلا يضر لذلك أرجحية غيره عليه ، كما إذا نذر إكرام زيد المؤمن فإنه ينعقد وإن كان إكرام عمرو المؤمن العالم أفضل . ثم إنه قال في العروة : ( وكذا ينعقد لو نذر الحج ماشياً مطلقاً ، ولو مع الإغماض عن رجحان المشي لكفاية رجحان أصل الحج في الانعقاد ) . وقال في المستمسك : ( الإجماع بقسميه عليه ، كما في الجواهر ، وفي المعتبر : عليه