الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
55
فقه الحج بحوث استدلالية في الحج
والظاهر أن وجه السقوط عنده أن موت الولد موجب لعدم التمكن من أحد العدلين وهو الحج به ، فيسقط النذر ويكشف عن عدم انعقاده ; لأن متعلقه كان أحد الأمرين على سبيل التخيير . وفيه : أن العدل الباقي مصداق لأحدهما فيجب الإتيان به ، كما أنه لو نذر التصدق بأحد الدراهم التي في يده وتلفت حتى لا يبقى له إلا درهم واحد فإنه يجب عليه التصدق به ، وكما لو ظهر كون الدراهم مغصوبة إلا درهماً واحداً . وبه يندفع ما في الجواهر ( 2 ) من الإشكال في المثال الأول بالفرق بينه وبين ما نحن فيه ، فإن في مثال الحج موت الولد يكشف عن عدم التمكن من الأول ، وفي مثال التصدق وتلف الدراهم عدم التمكن من بعض الأفراد طار بعد التمكن ، فإن في المثال الثالث عدم التمكن من التصدق بالدراهم المغصوبة كان من الأول . وعلى ما ذكر فمن نذر أن يَحجَّ أو يُحِجَّ يجب أن يأتي بأحدهما على وجه التخيير ، وإن تعذر أحدهما يجب عليه الآخر ، وإن تركهما حتى مات وقلنا بوجوب قضاء الحج المنذور لنفسه وكذا الإحجاج يجب القضاء مخيراً بينهما . وأما إن قلنا بعدم وجوب قضاء ما عليه لنفسه فهل يجب الإحجاج عنه ؟ الظاهر عدم الوجوب . نعم ، على القول بقضاء ما عليه لنفسه فعند التعذر يجب العدل الآخر ، وإن عرض له العجز عن أحدهما وترك الآخر حتى مات يجب القضاء عنه مخيراً ، كما إذا مات وهو متمكن من الإتيان بهما ، وإن كان عجزه عن أحدهما من أول الأمر يمكن أن يقال بوجوب قضاء خصوص ما كان متمكِّناً منه .
--> ( 1 ) الدروس الشرعية : 1 / 318 . ( 2 ) جواهر الكلام : 35 / 392 .