الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
26
فقه الحج بحوث استدلالية في الحج
عنه بتلك الصيغة والخصوصية كالتعبير بوجوب حجة الإسلام بقوله تعالى : ( لله على الناس ) ليس إلاّ لإفادة كونه ديناً على المكلف ، فلو مات الناذر يكون على عهدته وكالدين يؤدَّى من تركته . أُورد عليه : بأن هذا يتم لو كان مفاد قول الناذر : « لله عليَّ » جعلَ حق وضعي له سبحانه ، بدعوى أن الظاهر من اللام كونها للملك ، ومن الظرف كونه مستقراً ، نظير قولك : « لزيد عليّ مال » فمقتضى أدلة نفوذ النذر وصحته هو ثبوت مضمونه ، فيكون فعل المنذور ملكاً له تعالى نظير ملك المستأجر لفعل الأجير ، وديناً عليه كسائر الديون المالية يؤدى من تركته إن مات أو عجز عنه ، وأما إذا كان مفاد النذر مجرد الالتزام بالمنذور بأن يكون معنى « لله عليّ كذا » : التزمت لله عليّ فيكون اللام متعلقة بالتزمت والظرف لغو ، فليس هناك ما يقتضي ثبوت حق له تعالى ، فلا موجب لإطلاق الدين عليه إلاّ على سبيل التجوز كسائر الواجبات الشرعية ، إلا أن يقال بقول السيد : إن جميع الواجبات الإلهية ديون لله تعالى ، سواء كانت مالاً أو عملاً مالياً أو غير مالي ، ولذا جاء في بعض الأخبار : « دين الله أحق أن يقضى » . وفيه أن الوجوب إما يكون متعلقاً بفعل ابتداءً كصلاة الظهر - مثلاً - أو صيام شهر رمضان ، فهذا وإن كان يشتغل ذمة المكلف بأدائه إلاّ أنّه مستقلّ لم ينتزع من اعتبار أمر وضعي عليه ، فليس عليه إلا أداؤه ، وإن فات منه لا شيء عليه ولا قضاء له . وإمّا يكون الواجب منتزعاً من الوضع كما إذا اعتبر أمر أولا في عهدة المكلف ، ثم ينتزع من ذلك وجوب أدائه ففي مثل ذلك عليه القضاء إن فاته . وبعبارة أُخرى : إذا كان التكليف منشأً لانتزاع الأمر الوضعي فما ينتزع منه من اشتغال الذمة به لا يوجب القضاء ، وإذا كان الوضع منشأً لانتزاع التكليف فيجب القضاء بالنسبة إليه ، أي إلى الوضع .