الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

16

فقه الحج بحوث استدلالية في الحج

وأُورد على الاستدلال به أولا : بكونه أخص من المدَّعى ، فإن مفاده نذرها في مالها ، أما في غيره مما يتعلق بها كالأُمور العبادية ونحوها فلا دلالة له ، وإسراء الحكم إليها لا يجوز إلا بالقياس الذي ليس في مذهبنا . وثانياً : باشتماله بما لا قائل به من الأصحاب وهو عدم جواز عتقها وصدقتها وهبتها وتدبيرها من مالها ، فليست هي ممنوعة من التصرف في مالها دون إذن زوجها ، فلا بد من حمل الصحيحة على التعاليم الأخلاقية . أُجيب عنه : باشتمال النص على ما لم يعمل بظاهره لا يوجب سقوطه عن الحجية في غيره ، وقد وقع مثله في كثير من النصوص . وفيه : أنّ هذا صحيح إذا كان هناك جمل متعددة ، وأما إذا كان جميع الفقرات بياناً وصغريات لكبرى وجملةً واحدة فلا يمكن التفكيك بينها بترك بعضها وحملها على بيان التعليم الأخلاقي ، والاحتجاج ببعضها الآخر وحملها على بيان الحكم الوضعي والصحة والفساد . فإن قلت : فما تقول في قوله ( عليه السلام ) : « اغتسل للجمعة والجنابة » مع أنهم أفتوا باستحباب غسل الجمعة ووجوب غسل الجنابة ؟ قلت : الأمر فيه استعمل لمطلق التحريك والبعث وطلب الفعل ، واستحباب غسل الجمعة ووجوب غسل الجنابة يستفاد من دليل آخر من العقل أو النقل ، وظهور الأمر في الوجوب إنما يكون إذا لم تكن قرينة في البين ، وهي هنا عدم وجوب غسل الجمعة ، ولكن هذه القرينة لا تجعل الأمر ظاهراً في الاستحباب حتى ينافي وجوب غسل الجنابة ، بل يمنع عن ظهوره في أزيد من مفاده وهو مطلوبية الفعل ، فلا ينافي استفادة استحباب غسل الجمعة من دليله ووجوب غسل الجنابة أيضاً من دليله .