السيد الخميني
61
لمحات الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 7 )
على الأجزاء إلّافي حال إتيانها مع هذا القيد . مثلًا : يمكن أن يكون للصلاة عنوان حقيقي ، لا يتحقّق في الخارج إلّابعد كون الأجزاء والشرائط المعهودة ، متقيّدة بقصد الأمر أو المحبوبية ، لكن لمّا كان هذا أمراً لا يعلم إلّامن قِبَل اللَّه ، فلا بدّ وأن يكشف عنه الشارع . وبالجملة : على هذا الفرض ، لا تكون الصلاة عبارة عن الأجزاء والشرائط المعهودة مطلقاً ، بل هي عنوان لا ينطبق عليها إلّافي حال مقارنتها مع قصد التقرّب أو المحبوبية . الثانية : الميزان في مقرّبية المقدّمات إنّ المقدّمات مطلقاً - داخلية أو خارجية ، تحليلية عقلية أو غيرها - لا تكون واجبة بوجوب آخر غير وجوب ذي المقدّمة ، حتّى يكون لها امتثال ومعصية ، بل لو فرض ترشّح الوجوب عليها من ذيها ، لا يكون وجوبها المقدّمي بما هو ، مقرّباً للمولى ومحصّلًا لغرضه ، وليس لهذا الوجوب امتثال ولا عصيان ، بل مقرّبية المقدّمات وامتثالها بنفس مقرّبية ذي المقدّمة وامتثاله . فالمقدّمات إنّما تكون مقرّبة ؛ لكونها وسيلة لإتيان ذي المقدّمة ، ومقرّبية ذي المقدّمة بواسطة كونه امتثالًا لأمر المولى ، ومحصّلًا لغرضه ، وهذا المعنى موجود في المقدّمات ، تعلّق بها أمر أم لا ، ولو لم يأتِ المكلّف بالمقدّمات وسيلة إلى حصول ذيها ، لا تكون مقرّبة ، تعلّق بها الأمر أم لا . فالميزان في مقرّبيتها كونها وسيلة إلى حصول ذيها الذي يكون إتيانه طاعة لأمر المولى ، وعملًا بوظيفة العبودية ، ويكون تعلّق الأمر كالحجر بجنب الإنسان .