السيد الخميني

53

لمحات الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 7 )

وقد اختلفت كلمات تلامذته وأدلّتهم في وجه الاستحالة ، فجعله بعض منهم من ناحية الأمر ؛ وأنّ تعلّق الأمر بهذا المقيّد محال « 1 » وبعضهم من ناحية الإتيان ؛ وأنّ الإتيان بهذا النحو من المقيّد محال « 2 » . والذي حرّره المحقّق المقرّر لبحثه الشريف ، هو أنّ هذه القيود إنّما تتحقّق بعد تعلّق الأمر بالمتعلّق ، ولا يمكن أخذ ما يأتي من قِبَل الأمر في موضوعه ؛ لوجوب تقدّم الموضوع على الأمر الذي هو بحكم الموضوع « 3 » . وبالجملة : يلزم من أخذه في الموضوع ، تقدّم الشيء على نفسه ؛ لأنّ الأمر متوقّف على الموضوع ، وهو بالفرض متوقّف على الأمر . وقرّر بعضهم وجه الاستحالة ؛ بأنّ الأمر لا يتعلّق إلّابما هو المقدور ، فلا بدّ من كون المتعلّق مقدوراً ، والفرض أنّه غير مقدور إلّابعد تعلّق الأمر به « 4 » . وقال بعض أساتيذنا : إنّ وجه الاستحالة لا ذاك ولا ذاك ، بل وجهها أنّ تعلّق الأمر بذلك المقيّد ، موجب للجمع بين اللحاظين ؛ أيالآلي والاستقلالي ، لأنّ الموضوع لا بدّ وأن يكون ملحوظاً بنحو الاستقلال ، والأمر لكونه آلة لحصول المطلوب ، ليس ملحوظاً إلّابنحو الآلية والحرفية ، فإذا قيّد الموضوع بما يأتي من قِبَل الأمر ، فلا بدّ وأن يكون الأمر ملحوظاً بنحو الاستقلال ؛ لمكان الموضوعية ، فيجمع بين اللحاظين المتنافيين .

--> ( 1 ) - بدائع الأفكار ، المحقّق الرشتي : 237 / السطر 16 . ( 2 ) - كفاية الأصول : 95 . ( 3 ) - مطارح الأنظار 1 : 302 . ( 4 ) - انظر درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 94 .