السيد الخميني
50
لمحات الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 7 )
وبما أنّها أوامرهم - حرام موجب للفسق . وبالجملة : إنّ لأوامرهم ونواهيهم الكذائية موضوعية ، ولعلّ قول بُرَيرة : أتأمرني يا رسول اللَّه ؟ كان استفساراً منه صلى الله عليه وآله وسلم عن أنّ أمره هل صدر بجهة السلطنة الإلهية ؟ فقال : « لا ، بل أنا شافع » « 1 » . وقد تكون أوامرهم ونواهيهم صادرة لا بجهة السلطنة والحكومة الإلهية ، بل لبيان الأحكام الإلهية والفتوى ، فلا تكون مولوية ، ومخالفتها لا تكون حراماً موجباً للفسق بما أنّها مخالفتهم ، بل بما أنّها مخالفة لأحكام اللَّه ؛ فإنّ أوامرهم الكذائية إرشادية إلى الأحكام الإلهية كفتوى الفقيه ، فلا تكون لها إطاعة ومعصية ، ولا مخالفتها موجبة للعقاب ، بل هي كاشفة عن أحكام اللَّه . نعم ، إنّها لو كانت مطلقة غير مقارنة للترخيص ، أو قرينة الندب ، تكون كاشفة عن الأوامر المولوية الوجوبية . وإن شئت قلت : لمّا كانت كاشفة عن الطلب الإلهي ، فلا مناص من وجوب إطاعتها ، إلّامع الإذن في الترك . فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ الأوامر والنواهي المنقولة عن أئمّتنا المعصومين عليهم السلام ، بل عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، جلّها إرشادية ليست بمولوية . نعم ، قد تكون إرشاداً إلى الأوامر والنواهي الإلهية ، وقد تكون إرشاداً إلى الصحّة والفساد ، أو إلى الشرطية والمانعية ، أو المصلحة والمفسدة ؛ حسبما ما يستفاد من تفاصيلها وتضاعيفها .
--> ( 1 ) - سنن الدارمي 2 : 170 ؛ سنن أبي داود 1 : 678 / 2231 .