السيد الخميني
39
لمحات الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 7 )
الإرادة الوجوبية في درجة واحدة مع الندبية ؛ فإنّه خلاف الضرورة . بل تكون الإرادة الشديدة والضعيفة اللّتان هما المبدأ للوجوب والندب ، المرتبتين المختلفتين بتمام ذاتهما ، والمشتركتين بتمام ذاتهما - كما هو الشأن في الامتياز بنحو القسم الرابع من الأقسام - كالوجود وسائر البسائط ، فلمّا كانت الإرادتان مختلفتين ، يكون الطلب الناشئ منهما مختلفاً بالتبع ، فيكون الطلب الوجوبي هو الطلب المتأكّد الناشئ عن الإرادة الشديدة القويّة ، والطلب الندبي هو الطلب الغير المتأكّد الناشئ من الإرادة الضعيفة . الأمر الثالث : في الفرق بين الطلب الندبي والوجوبي إنّ الطلب الذي هو البعث والإغراء نحو العمل ، قد يكون متأكّداً ببعض أداة التأكيد ، كنونَي التأكيد وغيرهما ، وقد يكون مقروناً بترخيص الترك ، وقد يكون مطلقاً غير مقترنٍ بشيء منهما . وقد عرفت : أنّ الفرق بين مبدئَي الندبي والوجوبي بالشدّة والضعف ، وأمّا الفرق بين نفس الطلبين ، فيكون بالاقتران بالترخيص وعدمه ، كما سيأتي عن قريب « 1 » . وأمّا ما قيل : من أنّ الافتراق بينهما إنّما يكون بصحّة المؤاخذة على الترك وعدمها « 2 » . وما قيل : من أنّ الوجوب هو الرجحان مع المنع من الترك ، والندب هو
--> ( 1 ) - يأتي في الصفحة 43 . ( 2 ) - الفصول الغروية : 87 / السطر 38 .