السيد الخميني
22
لمحات الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 7 )
ممّا لا يمكن إنكاره ، فإن لم يكن فرق ذاتي بين الحروف والأسماء بحسب المعنى ، فلِمَ لا يمكن استعمال كلّ واحد في محلّ الآخر ؟ ! وأمّا ما أفاده الآخرون في تحقيق التعريف ، ففيه : أنّه على خلاف تعريف المشهور : بأنّ « من » للابتداء ، و « إلى » للانتهاء « 1 » مع أنّها لو دلّت على معنىً في غير هذا المعنى ، فكيف يمكن دلالتها على الابتداء والانتهاء ؟ ! وأمّا ما أفاده صاحب « الحاشية » فليس على ما ينبغي ؛ فإنّ المعاني الإنشائية ما توجد في عالم الاعتبار ؛ بحيث لا تكون حقيقتها إلّاحقيقة اعتبارية صرفة ، مثل الملكية ، والزوجية وأمثالهما ، وأمّا المعاني الحرفية فكلّها وجودات حقيقية ، وهذا ممّا لا يقبل الإنكار . وأمّا ما أفاده الآخرون « 2 » من نقد كلامهم فتامّها قد لا يخلو من التأمّل وارتكاب المشقّات التي لا تزيد المتعلّمين إلّامرارة وكلالةً . نعم ، يمكن إرجاع بعض هذه المقالات إلى ما نحن بصدد تحقيقه ، كما سيجيء إن شاء اللَّه تعالى . فنقول ومن اللَّه التوفيق : إنّنا إذا سلخنا أذهاننا عن الألفاظ في مثال « سرت من البصرة إلى الكوفة » أو « سر من البصرة إلى الكوفة » لا نرى إلّاالسير الخارجي ممتدّاً بهذا الامتداد الخاصّ ، والبصرة ، والكوفة ، وأمّا أوّلية السير وآخريته فليس بحذائهما شيء في الخارج قبال تلك الأشياء الخارجية المذكورة .
--> ( 1 ) - شرح الرضيّ على الكافية 4 : 260 و 270 ؛ مغني اللبيب 1 : 74 و 218 . ( 2 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 47 ؛ نهاية الأفكار 1 : 38 - 52 .