السيد الخميني
12
لمحات الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 7 )
لا يقال : بناءً على هذا ، فالجهة المشتركة التي تكون موضوعاً للعلم ، هي محمول المسائل ، لا أنّها موضوع المسائل ، كما يقال : « الجسم موجود » و « العقل موجود » . لأنّا نقول : المتداول بين ألسنة أهل الميزان ، هو حمل الأعمّ على الأخصّ ، وإلّا فموضوعية الموجود ممّا لا شكّ فيها ، كما أنّ عرضية الجسم بالمعنى الذي ذكرناه ، ليس مشكوكاً فيها . وأمّا ما أفاده صاحب « الفصول » تارة : بأنّ العرض الذاتي هو ما كان عارضاً للمعروض بلا واسطة عارضٍ آخر « 1 » . وأخرى : بأنّ تمايز العلوم بتمايز الموضوعات المتقيّدة بالحيثيات ، كالكلمة والكلام من حيث الإعراب والبناء « 2 » . فواضح الفساد ؛ لما في الأوّل : من أنّ المراد بالعرض كما حقّقناه ، ليس ما هو مصطلح في باب الطبيعيات ، كي يقال : « إنّ العرض الذاتي كذا » وهذا من الخلط بين الاصطلاحين . ولما في الثاني : من أنّ تمايز العلوم بتمايز الحيثيات المشتركة السارية في جميع المسائل ؛ بحيث يكون الموضوع نفس تلك الحيثية ، وهي الجامعة المائزة ، لا أنّه بتمايز الموضوعات المتقيّدة بالحيثيات « 3 » .
--> ( 1 ) - الفصول الغروية : 10 / السطر 23 . ( 2 ) - الفصول الغروية : 11 / السطر 20 . ( 3 ) - هذا ما أفاده سيّدنا الأستاذ في درسه ، ولكن الذي يخطر بالبال ، أنّ الحيثية المشتركة الذاتية السارية في جميع المسائل ، وإن كانت ممّا لا تنكر كما أفاده دام ظلّه ، إلّاأنّه من الممكن فرض حيثية مشتركة ذاتية ، تكون أعمّ من الأولى ؛ فإنّ حيثية الإنسان مثلًا في علم الإنسان ، تكون حيثية مشتركة ذاتية ، لازمة للحيثية الحيوانية ، ويدوّن العلم لأجلها كما في علم الحيوان ، فتكون الحيثية الإنسانية من المسائل ، فهذا الاختلاف الذي يجعل الحيثية تارة من المسائل ، وأخرى يجعلها موضوعاً للعلم ، إنّما نشأ من قِبَل أغراض المدوّنين الداعية للتدوين . والذي أظنّه في تمايز العلوم ؛ هو أنّ الحيثية المشتركة بنفسها - مع قطع النظر عن أغراض المدوّنين - ممّا لا يمكن الاكتفاء بها في سبيل التمايز ، كما أنّ الأغراض أيضاً بنفسها لا يمكن الاكتفاء بها ، بل ما هو المميّز للعلوم هو الحيثيات المتعلّقة لغرض التدوين ، فعليك بالتأمّل . [ منه قدس سره ]