السيد الخميني
123
لمحات الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 7 )
الغيري ؛ لأجل إطاعة المولى ، لا للشهوات ، فإذا كان الباعث للعبد نحو المقدّمة إطاعة أمر ذي المقدّمة ، ولا داعي له إلّاالامتثال فيستحقّ المثوبة على القول بالاستحقاق ؛ فإنّه تحمّل المشقّة له تعالى ، والعقل يجد الفرق بين من يتحمّل المشقّة بإتيان مقدّمات كثيرة للواجب النفسي ، ومات قبل إتيانه ، وبين من لم يتحمّلها ، فالاستحقاق إنّما هو لأجل إطاعة الواجب النفسي وإن كان على مقدّماته . إشكال ودفع ربّما يشكل في بعض المقدّمات - كالطهارات الثلاث - من جهتين « 1 » : الأولى : من حيث ترتّب الثواب عليها ، مع أنّ الأمر الغيري لا مثوبة فيه . الثانية : من حيث إنّه يعتبر فيها قصد التقرّب والامتثال ، فلا بدّ من تعلّق الأمر الغيري بالطهارات بداعي أمرها ، فيأتي الإشكال المعروف في الواجبات التعبّدية : من كون الأمر داعياً إلى داعوية نفسه « 2 » ولا يأتي الجواب الذي قال به المحقّق الخراساني رحمه الله هناك : من تعلّق الأمر بالأوسع من الغرض « 3 » ؛ لأنّ الأمر الغيري إنّما يتعلّق بالمقدّمة بملاك المقدّمية ، ولم يكن الملاك إلّافي الطهارة المقيّدة بالتقرّب . هذا ، والتحقيق في الجواب عن الأوّل ما عرفت : من أنّ الثواب لم يكن لأجل
--> ( 1 ) - انظر مطارح الأنظار 1 : 347 - 349 ؛ كفاية الأصول : 139 . ( 2 ) - راجع ما تقدّم في الصفحة 52 . ( 3 ) - كفاية الأصول : 95 .