السيد الخميني

117

لمحات الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 7 )

والتبعي بخلافه ، مثل دلالة الإشارة ، كأقلّ الحمل المفهوم من قوله تعالى : وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ « 1 » ، وقوله : وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً « 2 » ، فإنّ دلالتها على أقلّ الحمل تكون بدلالة الإشارة ، ولا تكون مقصودة ، والواجب التبعي أيضاً كذلك « 3 » . هذا ، لكن يرد عليه : أنّ دلالة الإشارة إنّما تتأتّى فيما إذا كان للمدلول واقع ونفس أمرية ، مع قطع النظر عن الدلالة واللفظ ، وأمّا فيما لا يكون كذلك ، كالإنشائيات التي لا تحصُّل لها إلّابنفس الإنشاء ، ويكون استعمال ألفاظها في معانيها استعمالًا إيجادياً ، فلا يتأتّى فيها ذلك ؛ فإنّ ما يكون تحصّله متقوّماً بالإنشاء لا يمكن فيه عدم إرادة الإفهام حتّى يكون الإفهام بدلالة الإشارة ؛ لأنّ تحقّق المعاني الإنشائية إنّما يكون بالإنشاء والإيجاد المتقوِّمين بالقصد ، فكيف يمكن مع عدم قصد الإفهام - الذي يرجع إلى عدم قصد الإنشاء ، وإلى عدم الإنشاء - تحقّق ما هو متقوِّم ومتحقِّق به ؟ ! والشيخ المحقّق الأنصاري - على ما في تقريرات بحثه - أرجع هذا التقسيم إلى الثبوت واللبّ ، لا الدلالة والإثبات « 4 » ، فحينئذٍ يرتفع الفرق بينه وبين التقسيم إلى النفسي والغيري ، فراجع .

--> ( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 233 . ( 2 ) - الأحقاف ( 46 ) : 15 . ( 3 ) - انظر قوانين الأصول 1 : 100 / السطر 1 و : 101 / السطر 17 و : 104 / السطر 11 . ( 4 ) - مطارح الأنظار 1 : 381 .