السيد الخميني

106

لمحات الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 7 )

فالاستطاعة وإن كان تحصيلها من الأمور الاختيارية القابلة لتعلّق التكليف بها ، لكنّ المصلحة إنّما هي في الحجّ المقيّد بالاستطاعة ، التي اخذت على نحوٍ لم يتعلّق التكليف بها ؛ أيحصولها من باب الاتّفاق مثلًا ، فالطلب المتعلّق بالحجّ المقيّد لا يسري إلى القيد ؛ لقيام المصلحة [ به ] بهذا النحو ، هذا ملخّص ما أفاده المقرّر رحمه الله « 1 » . ويرد عليه : - مضافاً إلى أنّ عدم كون شيء مورداً للتكليف ليس من الأمور الدخيلة في المصلحة ؛ فإنّ الأعدام لا معنى لدخالتها في شيء ، بل هذا في الحقيقة يرجع إلى أنّ في نفس ذات المقيّد مصلحة ؛ بلا دخالة شيء آخر فيها ، فقياس ذلك على موردٍ يكون الأمر العبادي دخيلًا في المأمور به كالوضوء والغسل ، ليس على ما ينبغي - أنّ لرجوع القيود إلى الواجب أو إلى الوجوب ملاكات بحسب مقام الثبوت والواقع ، لا يمكن التخلّف عنها ، فلا بدّ أوّلًا من بيان تلك الملاكات الواقعية ؛ حتّى يتّضح الأمر ، ويرتفع الخلط . فنقول : إنّ الأوامر قد تتعلّق بالمتعلّقات لغرض جلب المنافع الكامنة فيها ، وقد تتعلّق لغرض دفع المفاسد والمضارّ ، فكلّ قيد يكون دخيلًا بحسب الثبوت في جلب المنافع أو دفع المضارّ - بحيث يكون المتعلّق بلا تقيّده به لا يجلب المصلحة ، أو لا يدفع المفسدة - لا بدّ وأن يرجع إلى الواجب لا الوجوب ؛ فإنّ الوجوب والإيجاب آلة لتحصيل تلك المصلحة أو دفع المفسدة ، ووسيلة لإيصالها إلى العباد محضاً ، وأمّا المصلحة فقائمة بنفس المقيّد بما أنّه مقيّد ، ففي

--> ( 1 ) - مطارح الأنظار 1 : 236 و 250 و 252 .