السيد الخميني

104

لمحات الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 7 )

والمشروط في كلٍّ من التعاريف مقابل المطلق . والحقّ : ما أفاد المحقّق الخراساني رحمه الله « 1 » : من أنّ الإطلاق والاشتراط وصفان إضافيان ، ومن قبيل المتضايفين ، وهما لا يجتمعان في موضع واحد بجهة واحدة ، كالابوّة والبُنوّة اللتين لا تجتمعان في موضع واحد باعتبار واحد ، وأمّا بجهتين فلا مانع من اجتماعهما ، فيمكن أن يكون شخص واحد أباً وابناً من جهتين ، والمطلق والمشروط من هذا القبيل ؛ فإنّ كلّ شيء يلاحظ مع الواجب ، فإمّا أن يكون وجوبه بالنسبة إليه مشروطاً ، أو لا . والثاني مطلق بالإضافة إليه ، وإن أمكن أن يكون مشروطاً بالإضافة إلى غيره وهذا واضح . والظاهر أنّ تخصيص التفتازاني وبعض آخر الكلامَ بالمقدّمات الوجودية - حيث عرّفوه : بما لا يتوقّف وجوبه على ما يتوقّف عليه وجوده - ليس لأجل أنّ في المطلق والمشروط اصطلاحاً خاصّاً ؛ بل لأنّ كلامهم لمّا كان في وجوب المقدّمة ، وكانت المقدّمة الوجودية التي هي مقدّمة للوجوب أيضاً من مستثنيات وجوب المقدّمة ، خصّصوا الكلام بذلك ، وإلّا فليس في البين اصطلاح خاصّ ، ولا ينبغي النقض والإبرام فيما لا تترتّب عليه ثمرة مهمّة . ثمّ الظاهر من الفقهاء والأصوليين والمتكلّمين وكلّ من تصدّى لبيان الواجب المشروط ، هو رجوع الشرط إلى الهيئة إلى زمن الشيخ قدس سره وهو أيضاً اعترف بأنّ مقتضى القواعد العربية رجوعه إليها « 2 » ، كما أنّ المتفاهم العرفي ذلك إلّاأنّه

--> ( 1 ) - انظر كفاية الأصول : 121 . ( 2 ) - مطارح الأنظار 1 : 236 - 237 .