السيد الخميني

4

الاستصحاب ( موسوعة الإمام الخميني 5 )

المكلّف « 1 » ، أو الحكم بالإبقاء من قِبل الشارع « 2 » . ولا يخفى : أنّه حينئذٍ يكون مسألة فقهية ولو في الاستصحابات الحكمية ؛ فإنّه على كلا التقديرين يكون وظيفة عملية غير ناظرة إلى الحكم الواقعي ، ولا حجّة عليه ، ولا طريقاً إليه . وإمّا أن يكون حجّة على الواقع سواء كان أصلًا اعتبر لأجل التحفّظ على الواقع ، كأصالة الاحتياط في الشبهة البدوية ، أو طريقاً كاشفاً عنه كسائر الأمارات الكاشفة عن الواقع ، فحينئذٍ يكون مسألة أصولية ، وإطلاق الحجّة عليه صحيح ؛ فإنّ معنى الحجّية هو كون الشيء منجِّزاً للواقع ؛ بحيث لو خالفه المكلّف مع قيامه عليه يكون مستحقّاً للعقوبة . مثلًا : لو قام الدليل على وجوب الاحتياط في الشبهة البدوية ، يصير الاحتمال حجّة على الواقع ؛ بمعنى أنّه لو احتمل المكلّف وجوب شيء فتركه ، وكان واجباً واقعاً ، يصير مستحقّاً للعقوبة عليه ، وهذا معنى تنجيز الواقع ، والمنجِّز هو الحجّة على الواقع ، وليس المراد بالحجّة في الأصول القياس المنطقي ، وإن اشتبه على بعض الأعاظم حتّى العلّامة الأنصاري قدس سره « 3 » . وبالجملة : إطلاق الحجّة على الاستصحاب - بناءً على كونه أصلًا لحفظ الواقع ، أو أمارة لإثباته - صحيح ، ولكن تعريفه حينئذٍ ب « إبقاء ما كان » ومثله ليس على ما ينبغي ؛ لأنّ الاستصحاب بناءً عليه أمر يكون حكم الشارع أو

--> ( 1 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 509 . ( 2 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 26 : 9 . ( 3 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 24 : 29 .