الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

16

فقه الحج بحوث استدلالية في الحج

وفيه ، أن ذلك لا ينافي عينية الوجوب على من لم يحج أصلا . ( 1 ) ومنها ، أن الحج واجب على كل أهل الجدة في عام استطاعة الحج سواء في الصيف أو الشتاء ، ولا يجوز تأخيره فراراً من الحر والبرد . ومنها ، أنها من باب التقاء الجمع بالجمع ، كما في قوله تعالى : ( فاغسلوا وجوهكم ) ( 2 ) فكما لا يجب على كل أحد غير غسل وجهه للوضوء دون غسل وجوه الجميع ، لا يجب على واحد من أهل الجدة في كل عام ، غير حجه الذي عليه وهو حجة الإسلام ( 3 ) إلى غير ذلك من الاحتمالات . وكيف كان فالإجماع والسيرة بل الضرورة قائمة على خلاف ظاهر هذه الروايات ، فالأولى رد علمها إلى أهلها . فما عن الصدوق ( رحمه الله ) في العلل ( 4 ) من وجوبه على أهل الجدة في كل عام ، ضعيف بإعراض الأصحاب ، وما عرفت من الاحتمالات في مستند فتواه . والصدوق ( رحمه الله ) نفسه لم يفت بذلك في سائر كتبه ، مضافاً إلى ما في صحة نسبة هذا القول إليه من الترديد ، وقد نسب العلامة في المنتهى هذا القول إلى البعض ( 5 ) . وقال السيد ( رحمه الله ) في العروة : » على فرض ثبوته شاذ مخالف للإجماع » . هذا ، ولو قيل بعدم كفاية إعراض الأصحاب عن هذه الأحاديث لترك العمل بها ، كما هو اختيار بعض الأعاظم من المعاصرين - وإن لم يقل به هنا - فنقول : لو

--> ( 1 ) وهذا خلاف ظاهر الرواية ، فإن ظهوره في عينية الوجوب وحدها . ( 2 ) المائدة / 6 . ( 3 ) اعتمد على هذا الحمل في جامع المدارك 2 / 255 . ( 4 ) قال - بعد نقل صحيح علي بن جعفر - : » جاء هذا الحديث هكذا والذي أعتمده وأُفتي به أن الحج على أهل الجدة في كل عام فريضة » . علل الشرايع : 2 / 405 . ( 5 ) منتهى المطلب : 2 / 642 قال ما هذا لفظه : » وقد حكي عن بعض الناس أنه يقول يجب في كل سنة مرة وهذه حكاية لا تثبت وهي مخالفة للإجماع والسنة » .