السيد الخميني
28
كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )
نجساً ، وضمّ إليه ارتكاز العرف على أنّ الأمر بغسل الملاقي للسراية ، ينتج المطلوب ؛ بأن يقال : لو فرضت سلسلة مترتّبة من الملاقيات رأسها عين النجس ، فالملاقي الأوّل محكوم بأ نّه نجس ؛ لأنّ العين نجّسته بارتكاز العرف ودلالة الروايات ، وبمقتضى التعليل بأنّ النجس يغسل ملاقيه ، وبضميمة الارتكازِ بأنّ لزوم الغسل ليس لتعبّد محض ، بل للسراية وصيرورة الملاقي نجساً والتأييدِ بالروايات الحاكمة بصيرورته نجساً ، يحكم بنجاسة ملاقي الملاقي . وهكذا في جميع السلسلة يحكم بلزوم غسل ملاقي كلّ نجس ، وبالارتكاز والروايات المتقدّمة يحكم بصيرورة الملاقي نجساً . وبعبارة أخرى : يستفاد من التعليل والارتكاز وضميمة الروايات قاعدة كلّية هي « أنّ كلّ نجس منجّس » أيموجب لتحقّق مصداق آخر للنجس ، وهو أيضاً منجّس ، وهلمّ جرّاً . لكنّ الإنصاف : عدم خلوّه عن إشكال بل منع ، بعد ما علمنا اختصاص الحكم المذكور في الرواية - المشتملة على العلّة - بولوغ الكلب ، وعدم الإسراء إلى سائر ملاقياتها ، فضلًا عن سائر النجاسات . ودعوى أنّ ورود التقييد أو التخصيص في حكم لا يوجب رفع اليد عن عموم العلّة ، غير وجيهة ؛ فإنّه مع اختصاص هذا الحكم الظاهر به ، لا يبقى وثوق بعموم التعليل ، ولا ظهور له . مضافاً إلى الإشكال في كون قوله عليه السلام : « رجس نجس » تعليلًا يمكن الاتّكال عليه لإسراء الحكم ، نعم فيه إشعار بأنّ التغليظ في نجاسة الكلب ربّما يوجب اختصاص الأحكام به ، أو بما هو من قبيله ، ولا دليل على كون سائر النجاسات