السيد الخميني

130

كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )

بل الظاهر أنّه لم يكن للشارع إعمال تعبّد في تطهير النجاسات ، إلّاما استثني ممّا نصّ على كيفية تطهيره . والشاهد عليه : أنّ الروايات الواردة في باب تطهير أنواع النجاسات - على كثرتها - لم تزد على الأمر بالغسل أو الصبّ في بعض الموارد ، من غير تعرّض لبيان الكيفية إلّانادراً . والتنصيصُ في بعض الموارد على التعدّد كالبول « 1 » أو على كيفية خاصّة كالولوغ « 2 » ، دليل على كونها في مقام البيان في سائر النجاسات أيضاً ، فإطلاق الأمر بالغسل فيها ، يكشف عن عدم طريقة خاصّة في التطهير ، فدعوى ورود تعبّد خاصّ زائداً على لزوم الغسل ، في غير محلّها . ولا لأنّ « الغسل » متضمّن للعصر لغةً أو عرفاً ؛ وإن قال المحقّق في « المعتبر » : « الغسل يتضمّن العصر ، ومع عدم العصر يكون صبّاً » . ثمّ قال : ويجري ذلك - أيقولهم : « يغسل الثياب والبدن » - مجرى قول الشاعر : علفتها تبناً وماء بارداً « 3 » . ثمّ استشهد برواية الحسين بن أبي العلاء ، حيث قال في الجسد : « يصبّ عليه الماء مرّتين » وفي الثوب : « اغسله مرّتين » « 4 » فجعل الصبّ مقابل الغسل . ثمّ قال : « أمّا الفرق بين الثوب والبدن : فلأنّ البول يلاقي ظاهر البدن ،

--> ( 1 ) - راجع وسائل الشيعة 3 : 395 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 1 . ( 2 ) - راجع وسائل الشيعة 3 : 516 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 70 . ( 3 ) - وتمامه : علفتها تبناً وماء بارداً حتّى شتت همّالة عيناها انظر جامع الشواهد 2 : 100 . ( 4 ) - يأتي تمام الرواية في الصفحة 134 .