السيد الخميني

126

كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )

كما قد يشهد صدر الروايات الثلاث المتقدّمة ، ويشعر به قوله : « يتّخذ مسجداً » . ويحتمل في بعضها أن يكون المراد من « اتّخاذ المسجد » اتّخاذها محلًاّ يسجد عليه ، فيكون سؤاله عن جواز السجدة على مكان كان حشّاً بعد تنظيفه . وأمّا الحمل على السؤال عن بناء المسجد أو الوقف للمسجدية ، فبعيد عن سوق الروايات . وربّما تشهد لما ذكرناه رواية عبيد بن زرارة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « الأرض كلّها مسجد إلّابئر غائط أو مقبرة » « 1 » . ولو أريد بها المساجد المعهودة ، فمقتضى الجمع بينها جواز جعل الكنيف بعد تطهيره وتنظيفه مسجداً ، وعليه يحمل المطلق منها ، وأمّا إلقاء التراب فلكمال النظافة ، لا للتطهير الشرعي ، ولهذا أمر به مع فرض السائل تنظيفه . وحمل « التنظيف » في لسان السائل على الكنس مع بقاء النجاسة ، لا وجه معتدّ به له . وكيف كان : لا يمكن التشبّث بتلك الروايات على جواز تنجيس بواطن المساجد ، أو عدم وجوب تطهيرها . نعم ، ربّما يقال : إنّ المتيقّن من معاقد الإجماع والروايات تطهير ظواهرها « 2 » . وفيه : أنّ « المسجد » عنوان معهود واسم للمعبد المعهود بين المسلمين ، والمعنى الوضعي منسيّ ، والإجماع القائم على تجنّب المساجد النجاسات ، يدلّ

--> ( 1 ) - تهذيب الأحكام 3 : 259 / 728 ؛ وسائل الشيعة 5 : 211 ، كتاب الصلاة ، أبواب أحكام المساجد ، الباب 11 ، الحديث 8 . ( 2 ) - انظر مصباح الفقيه ، الطهارة 8 : 55 .