السيد الخميني
70
كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )
قال : وقال أبو جعفر عليه السلام : « إذا كان الماء أكثر من راوية لا ينجّسه شيء ؛ تفسّخ فيه أو لم يتفسّخ فيه ، إلّاأن يجيء ريح تغلب على ريح الماء » « 1 » . فإنّ ذيلها مفسّر لصدرها ، ومبيّن للنهي عن الشرب والوضوء بأ نّه لأجل النجاسة ، لا لأمر تعبّدي غيرها . وفي صحيحة زرارة قال : « إذا كان الماء أكثر من راوية . . . » « 2 » إلى آخر الحديث المتقدّم ، فتفسّر الرواية والصحيحة سائر ما تقدّم ، وتبيّنان أنّ النهي فيها لنجاسة الماء بملاقاة الميتة إذا كان دون الكرّ ، وبالتغيّر إذا كان كرّاً . بل يمكن الاستشهاد عليها بمثل صحيحة ابن بَزيع : « ماء البئر واسع لا يفسده شيء . . . » « 3 » إلى آخره . فإذا ضمّت تلك الروايات إلى ما تقدّم من الروايات الناهية عن شرب ملاقي الجيفة والميتة ، والوضوء منه ، تنتج نجاستها مطلقاً . وتوهّم كون تلك الروايات - بل سائر ما في الباب - في مقام بيان حكم آخر ، فلا إطلاق فيها « 4 » ، فاسد ؛ فإنّ الظاهر منها أنّ الحكم لنفس الجيفة ، وأنّ غلبة ريحها مطلقاً موجبة لعدم جواز الشرب والوضوء . كما أنّ عدم الاستفصال في
--> ( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 412 / 1298 ؛ وسائل الشيعة 1 : 139 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 3 ، الحديث 8 . ( 2 ) - الكافي 3 : 2 / 3 ؛ وسائل الشيعة 1 : 140 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 3 ، الحديث 9 . ( 3 ) - تهذيب الأحكام 1 : 234 / 676 ؛ وسائل الشيعة 1 : 172 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 14 ، الحديث 7 . ( 4 ) - انظر معالم الدين ( قسم الفقه ) 2 : 481 ؛ مدارك الأحكام 2 : 268 .