السيد الخميني

453

كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )

نجاسة الكفّار « 1 » ، وهو وهم ظاهر ؛ ضرورة أنّ المراد من « الكفّار » فيها مقابل المسلمين الأعمّ من العامّة والخاصّة ، ولهذا ترى إلحاقهم بعض المنتحلين للإسلام - كالخوارج والغلاة - بالكفّار « 2 » ، فلو كان مطلق المخالف نجساً عندهم فلا معنى لذلك . بل يمكن دعوى الإجماع أو الضرورة على عدم نجاستهم . وتخيّل أنّ المحقّق أوّل من قال بطهارتهم « 3 » باطل ؛ لقلّة مصرّح بنجاستهم قبله أيضاً . نعم ، قد صرّح جمع بكفرهم ، منهم المحقّق في أوصاف المستحقّين من كتاب الزكاة ، قال : « وكذا لا يعطى غير الإمامي وإن اتّصف بالإسلام ، ونعني بهم كلّ مخالف في اعتقادهم الحقّ ، كالخوارج والمجسّمة ، وغيرهم من الفرق الذين يخرجهم اعتقادهم عن الإيمان . . . » . إلى أن قال : « إنّ الإيمان هو تصديق النبي صلى الله عليه وآله وسلم في كلّ ما جاء به ، والكفر جحود ذلك ، فمن ليس بمؤمن فهو كافر » « 4 » انتهى . ومع ذلك قد صرّح بطهارتهم في كتاب الطهارة « 5 » ، فالقول بكفرهم وطهارتهم غير متناقضين ؛ لعدم الدليل على نجاسة مطلق الكفّار . والعلّامة أيضاً - مع ظهور كلامه في محكيّ شرحه لكتاب « فصّ الياقوت »

--> ( 1 ) - تقدّمت الإجماعات في الصفحة 412 . ( 2 ) - راجع شرائع الإسلام 1 : 45 ؛ تذكرة الفقهاء 1 : 68 ؛ جامع المقاصد 1 : 164 . ( 3 ) - الحدائق الناضرة 5 : 178 . ( 4 ) - المعتبر 2 : 579 . ( 5 ) - المعتبر 1 : 97 .