السيد الخميني
434
كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )
تخدمك ، وأنت تعلم أنّها نصرانية ؛ لا تتوضّأ ، ولا تغتسل من جنابة ، قال : « لا بأس ، تغسل يديها » « 1 » . ومقتضى الجمع بينهما وبين ما تقدّم حمل النهي على الكراهة ؛ لاحتمال النجاسة العرفية بل الصحيحة الأخيرة شاهدة للجمع بين الروايات المتفرّقة كما هو واضح - أنّه يمكن منع دلالتهما : أمّا الثانية : فهي على خلاف المطلوب أدلّ ، سيّما مع اقترانه بولد الزنا . وأمّا الأولى : فلأنّ استفادة نجاستهم منها ، إنّما هي بمدد ارتكاز العقلاء على أنّ النهي عن سؤرهم لانفعال الماء منه ، كما تستفاد النجاسة في سائر النجاسات من الأمر بالغسل ، أو النهي عن الصلاة فيها ، أو نحو ذلك ، وهو في المقام ممنوع بعد الاحتمال العقلائي المعوّل عليه بأنّ الشرب من سؤرهم وفضلهم - بما أنّهم أعداء اللَّه - كان منهيّاً عنه ومنفوراً ، سيّما مع ورود النهي عن مؤاكلتهم ومصافحتهم ، والنوم معهم على فراش واحد ، وإقعادهم على الفراش والمسجد « 2 » ، فإنّها توجب قوّة احتمال أن تكون النواهي الواردة فيهم ، نواهيَ نفسية لتجنّب المسلمين ونفورهم عنهم ، لا لنجاستهم العرضية أو الذاتية ، بل لمحض كونهم مخالفين للإسلام وأعداء اللَّه ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم . ويؤيّده قوله في المرسلة : « وكان أشدّ ذلك عنده سؤر الناصب » .
--> ( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 399 / 1245 ؛ وسائل الشيعة 3 : 422 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 14 ، الحديث 11 . ( 2 ) - راجع ما تقدّم من الروايات في الصفحة 427 .