السيد الخميني
424
كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ . والمراد باتّخاذهم أرباباً ليس ما هو ظاهرها ؛ لعدم قولهم بألوهيتهم ، ففي « مجمع البيان » عن الثعلبي ، عن عديّ بن حاتم في حديث قال : انتهيت إليه - أي إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم - وهو يقرأ من سورة البراءة هذه الآية : اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ . . . حتّى فرغ منها ، فقلت له : لسنا نعبدهم ، فقال : « أليس يحرّمون ما أحلّ اللَّه فتحرّمونه ، ويحلّون ما حرّم اللَّه فتستحلّونه ؟ » قال : قلت : بلى ، قال : « فتلك عبادتهم » « 1 » . وقريب منها في رواياتنا « 2 » ، فعليه لا يكون الشرك بمعناه الحقيقي . إلّا أن يقول النصارى : بأنّ المسيح اللَّه ، كما قال تعالى : أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ « 3 » . وقال تعالى في الآية المتقدّمة : وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ ولم ينفه عديّ بن حاتم ، بل الظاهر نفي عبادتهم للأحبار والرهبان . وقال تعالى : لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ « 4 » . قال في « المجمع » : « القائلون بهذه المقالة جمهور النصارى : من الملكانية ، واليعقوبية ، والنسطورية ؛ لأنّهم يقولون بثلاثة أقانيم » « 5 » .
--> ( 1 ) - مجمع البيان 5 : 37 . ( 2 ) - تفسير العيّاشي 2 : 86 - 87 ؛ مجمع البيان 5 : 37 . ( 3 ) - المائدة ( 5 ) : 116 . ( 4 ) - المائدة ( 5 ) : 73 . ( 5 ) - مجمع البيان 3 : 353 .