السيد الخميني
421
كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )
نعم ، لو قرن الكلام بدعوى أخرى : هي دعوى أنّ المشركين ليسوا إلّا بواطنهم ، لكان لإنكار الدلالة وجه ، لكنّها على فرض صحّتها خلاف الأصل . والحمل على القذارة الصورية العرفية غير جائز ؛ لعدم مطابقته للواقع إن أريد الحقيقة ، فلا بدّ من ارتكاب تجوّز ؛ وهو دعوى : أنّه من هو نظيف بينهم كالعدم ، وهي لا تصحّ إلّاإذا كان النظيف بينهم نادراً يلحق بالعدم ، وهو غير معلوم ، بل معلوم العدم . مع أنّ المجاز خلاف الأصل ، ولا قرينة عليه . وكذا إن أريد نجاستهم عرضاً لا بدّ من ارتكاب التجوّز ، وهو أيضاً خلاف الأصل لو فرض كثرة ابتلائهم بحدّ تصحّح الدعوى . مضافاً إلى أنّ دعوى كونهم عين النجاسة بالمعنى المصدري أو حاصله ، أيضاً لا تتناسب في النجاسة العرضية إلّافي بعض الأحيان ، كما لو تلوّث جميع البدن تحقيقاً أو تقريباً ، وإلّا فمع الملاقاة ببعض البدن لا يصحّ دعوى أنّه عين القذارة ، وتلوّث جميع أفراد المشركين أو أكثرهم - بنحو تصحّ دعوى أنّ جميعهم نجاسة ونجَس بالفتح - معلوم العدم . مع أنّ المجاز خلاف الأصل . فتحصّل ممّا ذكر : أنّ حمل الآية على إرادة القذارة المعنوية فقط ، غير صحيح لا يناسب البلاغة ، وحملَها على القذارة العرفية حقيقة ، غير موافق للواقع ، وعلى التأوّل غير صحيح ، ومع فرض الصحّة مخالف للأصل ، وكذا على القذارة العرضية . فبقي احتمال أن يكون المراد به النجاسة الجعلية الاعتبارية ، فهو : إمّا محمول على الإخبار عن الواقع ، فلا بدّ من مسبوقيته بجعل آخر ، وهو بعيد .