السيد الخميني
418
كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )
أنّ محمّد بن عبداللَّه بن جعفر الحميري الذي كتب إلى صاحب الزمان في عصر الغيبة استشكل في الصلاة في الثياب المتّخذة من المجوس ؛ لأجل أنّهم كانوا يأكلون الميتة ، ولا يغتسلون من الجنابة « 1 » ، فيستفاد منه عدم انقداح نجاستهم الذاتية في ذهنه ، فيظنّ منه حدوث المعروفية لدى العلماء للاجتهاد ، ولدى العوامّ للتقليد » « 2 » . في غاية الضعف : أمّا أسئلة الرواة ، فلا تدلّ على عدم المعروفية لدى الشيعة ؛ فإنّ المتتبّع في أسئلتهم في المسائل الفقهية ، يرى أنّ كثيراً ما لم تكن الأسئلة الصادرة من فقهاء أصحابهم لرفع شبهة ، بل كان بناؤهم على السؤال لضبط الجواب عن كلّ إمام في أصولهم وكتبهم ، فمثل مشايخ أصحاب أبي عبداللَّه عليه السلام - نظير زرارة ومحمّد ابن مسلم وأبي بصير ، وغيرهم ممّن أدركوا عصر أبي جعفر عليه السلام وأخذوا المسائل منه - سألوا أبا عبداللَّه عليه السلام عن تلك المسائل بعينها ، وربّما سألوا عن مسائل واضحة لا يمكن خفاؤها عليهم إلى زمان الصادق عليه السلام ككيفية غسل الجنابة وغسل الميّت والوضوء وجواز المسح على الخفّين بل وعدد الصلوات الفرائض ، إلى غير ذلك ممّا لا تحصى ، حيث كان السؤال لمقاصد اخر ، كالحفظ في الكتب للبقاء والوصول إلى الطبقة المتأخّرة ، وكثرة الانتشار ، وغير ذلك . وأمّا دعوى : أنّ جلّ الروايات شاهدة على خلوّ أذهان السائلين عن
--> ( 1 ) - الاحتجاج 2 : 570 ؛ وسائل الشيعة 3 : 520 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 73 ، الحديث 9 . ( 2 ) - مصباح الفقيه ، الطهارة 7 : 258 - 259 .