السيد الخميني

402

كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )

فما في رواية زكريّا بن آدم ، عن أبي الحسن عليه السلام « 1 » ممّا يشعر أو يدلّ على الخلاف ، لا يعوّل عليه . مع ضعفها سنداً بابن المبارك ، ووهنها متناً باشتمالها على حكم في الدم لا نقول به ، وموافقتها للناس ، ومخالفتها للإجماع والنصوص . عدم خمرية الفقّاع وعدم مسكريته نعم ، يأتي الكلام في جهة أخرى : وهي أنّ الفقّاع ليس خمراً حقيقة ، ولم يسمّ باسمها عرفاً ولغة ، والدليل عليه - مضافاً إلى وضوحه - وفاق أهل الخلاف في عدم حرمته ونجاسته « 2 » ، مع أنّ كثيراً منهم من أهل اللسان وعلماء العربية وأئمّة الأدب واللغة ، فلو كان « الخمر » صادقاً عليه حقيقة لما اتّفق بينهم هذا الاتّفاق مع حرمتها بنصّ الكتاب « 3 » . مضافاً إلى استفادة ذلك من الأخبار وكلمات أصحابنا : أمّا الأخبار فقد تقدّم الكلام فيها : من أنّ الظاهر منها أنّ « الخمر » اسم للمادّة الخبيثة المأخوذة من العنب ، وهي التي حرّمها اللَّه تعالى ، وإنّما حرّم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم سائر المسكرات ، وفي بعضها « إنّ اللَّه لم يحرّم الخمر لاسمها ، بل حرّمها لعاقبتها » وهو كالنصّ في أنّ الاسم مختصّ بالمتّخذ من العنب .

--> ( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 279 / 820 ؛ وسائل الشيعة 3 : 470 ، كتاب الطهارة ، أبواب‌النجاسات ، الباب 38 ، الحديث 8 . ( 2 ) - انظر الخلاف 5 : 490 ؛ المغني ، ابن قدامة 10 : 341 ؛ الشرح الكبير ، ذيل المغني 10 : 342 . ( 3 ) - وهو قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ » . المائدة ( 5 ) : 90 .