السيد الخميني

352

كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )

عن واقع حتّى يجوز فيه الصدق والكذب ، والتصحيح وعدمه ، فإذا قال ابن أبي عمير : « حدّثني النرسي قال : حدّثني علي بن مَزْيَد : قال الصادق عليه السلام كذا » فما أخبر به ابن أبي عمير ويصحّ أن يكون كاذباً فيه وصادقاً ويمكن الحكم بصحّته والإجماع على تصحيحه ، هو إخباره بأنّ زيداً حدّثني ، وأمّا قول النرسي وعلي بن مَزْيَد وكذا قول الصادق عليه السلام فليس من إخباره ، ولهذا لو كان إخبار النرسي أو علي بن مَزْيَد كاذباً لا يكون ابن أبي عمير كاذباً ، وليس ذلك إلّا لعدم إخباره به ، وصحّة سلبه عنه . وهو واضح جدّاً ، فهل ترى من نفسك لزوم تصديق الجماعة حتّى فيما لا يقولون ، بل قالوا : « إنّا لم نقله » ؟ ! فإذا كذب علي بن مزيد مثلًا على الصادق عليه السلام ونقل ابن أبي عمير قوله ، ثمّ قيل له : « لِمَ كذبت على الصادق عليه السلام ؟ » يصحّ له أن يقول : « إنّي لم أكذب عليه ، بل نقلت عن زيد ، وهو عن علي بن مزيد ، وهو كاذب ، لا أنا ، ولا زيد » وإنّما كرّرنا هذا الأمر الواضح لما هو مورد الاشتباه كثيراً . فما قد يقال في ردّ هذا الاحتمال : « من أنّه لا يخفى ما فيه من الركاكة ؛ خصوصاً بالنسبة إلى هؤلاء الأعلام ، ولو كان المراد ما ذكر اكتفي بقوله : « أجمعت العصابة على تصديقهم » بل هنا دقيقة أخرى : وهي أنّ الصحّة والضعف من أوصاف متن الحديث ، تعرضه باعتبار اختلاف حالات رجال السند » « 1 » . لا يخفى ما فيه من الغفلة عن أنّ ذلك من قبيل الفرار من المطر إلى الميزاب ،

--> ( 1 ) - خاتمة مستدرك الوسائل 7 : 23 .