السيد الخميني
337
كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )
وما قرع الأسماع : « من أنّ الجهات التعليلية ترجع إلى التقييدية » « 1 » ، إنّما هو في القضايا العقلية ، لا القضايا العرفية والظواهر اللفظية ، وهو ظاهر لدى التأمّل . ثمّ إنّ الظاهر من القضايا التعليقية ؛ هو جعل الحكم على الموضوع على تقدير وجود المعلّق عليه ، ففي المقام جعل النجاسة والحرمة على تقدير وجود الغليان ، وينتزع منه سببية الغليان لهما ، أو ملازمتهما معه . لا أقول : لا يمكن جعل السببية أو الملازمة ثبوتاً ، بل أقول : إنّ الظاهر منها في مقام الإثبات جعل الحكم ، لا جعل السببية أو الملازمة ، فهما منتزعتان من جعل الحكم عقلًا ، لا مجعولتان شرعاً . إذا عرفت ذلك فاعلم : أنّه إن قلنا : بأنّ النجاسة في العصير العنبي مستفادة من القضيّة التعليقية ، فإن قلنا : بأنّ المستفاد منها هو سببية الغليان لها ، أو ملازمته لها ، فاستصحابهما وإن كان تنجيزياً ، والسببية والملازمة شرعية ، لكن تحقّق المسبّب بتحقّق سببه - وكذا تحقّق الملازم بتحقّق صاحبه - عقلي ، فاستصحاب السببية المجعولة لعصير العنب ، لا يثبت نجاسة عصير الزبيب المغليّ إلّابالأصل المثبت ، وكذا استصحاب الملازمة ، فصِرف كون السببية أو الملازمة شرعية ، لا يوجب التخلّص من المثبتية . وإن قلنا : بأنّ المستفاد منها الحكم التعليقي ، فيجري استصحابه من غير شبهة المثبتية ؛ لأنّ حصول الحكم بحصول المعلّق عليه شرعي ، فكأنّ الشارع المقدّس قال : « تعبَّدْ بأ نّه إذا وجد غليان عصير الزبيب ، وجدت النجاسة » أو
--> ( 1 ) - نهاية الدراية 2 : 131 ؛ بدائع الأفكار ( تقريرات المحقّق العراقي ) الآملي 1 : 387 ؛ مناهج الوصول 1 : 323 .