السيد الخميني

319

كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )

وهي أوضح فيما ذكرناه ؛ فإنّ فاعل « تغيّر » و « غلى » ضمير راجع إلى العصير ، لا هو مع قيد الطبخ والغليان ، وهو واضح ، فحينئذٍ إعراضه عن الموضوع المفروض في السؤال ، واستئناف الكلام بأ نّه « إذا تغيّر العصير عن حاله وغلى » لإعطاء قاعدة كلّية : وهي أنّ مطلق التغيّر عن حاله والغليان موجب للحرمة إلى ذهاب الثلثين . مع أنّ قوله عليه السلام : « تغيّر عن حاله » لا يبعد أن يكون ظاهراً في الفساد الذي يحصل من الجيش بنفسه . وكيف كان لا وجه لاختصاصه بالنار . وفي « فقه الرضا » : « اعلم : أنّ أصل الخمر من الكرم إذا أصابته النار ، أو غلى من غير أن تصيبه النار ، فهو خمر ، ولا يحلّ شربه إلّاأن يذهب ثلثاه على النار ، وبقي ثلثه ، فإن نشّ من غير أن تصيبه النار فدعه حتّى يصير خلًاّ من ذاته من غير أن يلقى فيه شيء » « 1 » . وهي ظاهرة في أنّ ما غلى بنفسه يحلّ إذا ذهب ثلثاه على النار ، وأمّا قوله : « فإذا نشّ . . . فدعه . . . » إلى آخره ، فمتعرّض لفرع آخر : وهو عدم جواز إلقاء شيء خارجي فيما يجعل خلًاّ ، بل لا بدّ من أن يدعه حتّى يصير خلًاّ بذاته من دون إلقاء شيء فيه . وإنّما قيد ذهاب الثلثين بكونه على النار ؛ لأجل أنّ التثليث بغير النار قلّما يتّفق . بل العصير إذا غلى بنفسه يصير خلًاّ أو خمراً بعلاج أو بغيره قبل أن يذهب ثلثاه . لا أقول : إنّه يصير خمراً أو مسكراً بمجرّد الغليان بنفسه ، بل أقول : قبل

--> ( 1 ) - الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام : 280 ؛ مستدرك الوسائل 17 : 39 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 2 ، الحديث 5 .