السيد الخميني
316
كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )
كلّما اطلق في الأخبار أريد به الجيش بنفسه ، و « الغليان » عند الإطلاق - بمناسبة ما ذكرناه « 1 » - هو ما حصل بالنار ، ولا أقلّ من كونه أعمّ ، لكن في الرواية بعد عدم معنى لذكر « النشّ » و « الغليان » معاً بعد كون أحدهما موضوعاً للحكم ، لا بدّ وأن يراد ب « النشّ » ما ذكرناه ، كما في سائر الروايات ، وب « الغليان » ما غلى بغيره ، فلا بدّ من العطف ب « أو » لا الواو ، لكن صاحب الرسالة لمّا اغترّ بإصابة رأيه فتح باب التأويل والتحريف في الروايات المخالفة له . وأمّا دعواه : بأنّ كلّ ما ورد بلفظ « الطبخ » أو ما يساوقه ، فهو مغيّا بذهاب الثلثين ، ففيها : أنّه إن أراد بذلك أنّ ما ذكر فيها ذهاب الثلثين منحصر بالمطبوخ - كما هو الظاهر منه ، ولهذا ادّعى أمراً آخر : وهو أنّ المغليّ بنفسه إذا ذهب ثلثاه بالنار يكون حراماً ، ولا يفيد التثليث إلّافي العصير الذي طبخ قبل نشيشه بنفسه - ففيها منع ؛ فإنّ الظاهر من غير واحد من الروايات أنّ التثليث غاية مطلقاً ، ففي رواية أبي الربيع الشامي - بعد ذكر منازعة آدم عليه السلام وإبليس لعنه اللَّه - قال : « فرضيا بينهما بروح القدس ، فلمّا انتهيا إليه قصّ آدم عليه السلام عليه قصّته ، فأخذ روح القدس ضغثاً من نار فرمى به عليهما » أيعلى القضيبين « والعنب في أغصانهما ؛ حتّى ظنّ آدم أنّه لم يبقَ منهما شيء ، وظنّ إبليس مثل ذلك » قال : « فدخلت النار حيث دخلت ، وقد ذهب منهما ثلثاهما ، وبقي الثلث ، فقال الروح : أمّا ما ذهب منهما فحظّ إبليس ، وما بقي فلك يا آدم » « 2 » .
--> ( 1 ) - تقدّم في الصفحة 312 . ( 2 ) - الكافي 6 : 393 / 1 ؛ وسائل الشيعة 25 : 282 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 2 ، الحديث 2 .