السيد الخميني
251
كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )
بل لعلّ المجتهدين - كالسيّد والمفيد والشيخ وأضرابهم - لم يعتدّوا برأيه وإن اعتدّوا بنقله ونفسه ، ولهذا حكي عن الشيخ : « أنّ الخمر نجس بلا خلاف » « 1 » ولم يستثن أحداً . الاستدلال على نجاسة الخمر بالإجماع والكتاب وكيف كان : قد تكرّر نقل الإجماع بيننا - بل بين المسلمين - على نجاسة الخمر « 2 » . وتدلّ عليها الآية الكريمة : إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ « 3 » . بناءً على أنّ « الرجس » بمعنى النجس إمّا مطلقاً ، أو في المقام ؛ إمّا لنقل الإجماع في محكيّ « التهذيب » على أنّه هاهنا بمعنى النجس « 4 » ، أو لمناسبة المقام ؛ فإنّ اللَّه تعالى فرّع وجوب الاجتناب عن المذكورات على كونها رجساً من عمل الشيطان ، ولا يناسب التفريعَ على مطلق الرجس المشترك بين ما لا بأس به ولا يجب الاجتناب عنه ، وبين ما به بأس ، فرفع اليد عن ذات العناوين والتفريع على الرجس ، لا يناسب إلّاكونه بمعنى النجس المعهود الذي كان وجوب الاجتناب عنه معهوداً بينهم . ويؤيّده إطلاق « الرجس » على لحم الخنزير ، أو عليه وعلى الميتة والدم في
--> ( 1 ) - المبسوط 1 : 36 . ( 2 ) - راجع المبسوط 1 : 36 ؛ غنية النزوع 1 : 41 ؛ السرائر 1 : 178 ؛ جواهر الكلام 6 : 2 . ( 3 ) - المائدة ( 5 ) : 90 . ( 4 ) - تهذيب الأحكام 1 : 278 ، ذيل الحديث 816 .