السيد الخميني

205

كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )

بل وإحراز كونه مغسّلًا ، سيّما مع شدّة اهتمام المسلمين في أمر موتاهم وتجهيزها ، وخلوّ مقابرهم من سائر الأموات ، بل وشدّة اهتمام سائر الطوائف في اختصاص مقابرهم بموتاهم ، وعدمِ التدفين في مقابر غيرهم ، ومثل هذه الغلبة حجّة . بل مع إحراز جريان يد المسلمين عليه من تكفينه وتدفينه يحكم بطهارته وعدم الغسل بمسّه ؛ لكون تصرّفهم من قبيل تصرّف ذي اليد فيما يتعلّق به تصرّفاً مشروطاً بالطهارة ؛ فإنّه - كإخباره بالطهارة - حجّة شرعية حاكمة على الاستصحاب « 1 » . وفيه : أنّ مجرّد الغلبة أو بناء العقلاء على عدم الاعتناء بالاحتمال المخالف ، لا يوجب الحجّية إلّامع انضمام عدم ردع من الشارع الكاشف عن رضائه به ، وهو مفقود في المقام ؛ لعدم إحراز وجوده في زمان الشارع الصادع صلى الله عليه وآله وسلم أو أئمّة الهدى عليهم السلام وعمل العقلاء على طبقه ولم يردع عنه الشارع . وإن شئت قلت : إمضاء بناء العقلاء ليس بدليل لفظي يتمسّك بإطلاقه ، بل يحرز لأجل السكوت عمّا يعمل العقلاء بمرءى ومنظر من الشارع ، فهو كاشف قطعي عن الرضا به ، كالعمل بخبر الثقة واليد وأصالة الصحّة ، وأمّا في مثل المقام الذي يكون نادر الاتّفاق ، ولم يعلم تحقّقه في زمانه وارتضائه به ، فلا يمكن الحكم بحجّية الغلبة أو بناء العقلاء ؛ لعدم الدليل على الإمضاء . نعم ، مع حصول الاطمئنان الشخصي لا كلام فيه ؛ لأنّه علم عادي ، وهو غاية للاستصحاب .

--> ( 1 ) - مصباح الفقيه ، الطهارة 7 : 127 .