السيد الخميني

124

كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )

ولا يحتاج في إثبات النجاسة للأجزاء إلى التمسّك بدليل آخر غيره ، كما لا يحتاج في إثبات نجاستها بعد الانفصال إلى غيره . وبعبارة أخرى : أنّ العرف يرى أنّ موضوع النجاسة ذات الأجزاء ؛ من غير دخالة للاتّصال والانفصال فيها ، كما أنّ الاستقذار من الكلب - على فرضه - استقذار من أجزائه ؛ اتّصلت بالكلّ ، أو انفصلت ، وهو ممّا لا شبهة فيه . نجاسة القطعة المنفصلة من الحيّ غير الآدمي وأمّا المنفصل من الحيّ ، فقد عرفت أنّ مقتضى الأصل طهارته ، فلا بدّ في الخروج من مقتضاه من قيام دليل . وقد عرفت من محكيّ « المنتهى » أنّ المقتضي لنجاسة المجموع - وهو الموت - موجود في الأجزاء ، فيتعلّق بها الحكم « 1 » . وفيه : أنّه إن أراد من وجود المقتضي في الأجزاء ، التشبّثَ بالقطع بوجود المناط الذي في الكلّ فيها ، فالعهدة عليه ، فأ نّى لنا القطع في الأمور التشريعية المجهولة المناط ، وأيّ مناط في وجوب غسل المسّ في الأجزاء المبانة من الحيّ إذا اشتملت على العظم ، وعدمه في اللحم المجرّد ؟ ! بل لازمه الحكم بنجاسة الجزء المتّصل إذا علم موته وفساده . وبالجملة : الطريق إلى العلم بمناطات مثل تلك الأحكام التعبّدية مسدود . وإن أراد استفادة الحكم من الأدلّة المثبتة للحكم على الميتة ؛ بدعوى إلغاء خصوصية الكلّية والجزئية عرفاً . ففيه ما لا يخفى ؛ ضرورة أنّ العرف - مع ما يرى من الخصوصية بين الميّت

--> ( 1 ) - تقدّم في الصفحة 122 .