السيد الخميني

108

كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )

وأمّا الاستبعاد لنجاسة بدن المؤمن ، فلا يوجب رفع اليد به عن الدليل المعتبر من النصّ والإجماع . مع أنّ شرفه بروحه وقلبه ، لا بجسده ، ولزوم احترامه حيّاً وميّتاً لشرف إيمانه ، وهو حظّ روحه ، ولا يلزم منه عدم نجاسة بدنه بعد خروج روحه . وكيف كان لا يمكن ترك الأدلّة بمجرّد الاستبعاد والاعتبار . وأمّا دعوى : أنّه لو كان نجساً لاشتهر وصار واضحاً ، ففي غير محلّها ؛ لأنّ الابتلاء بملاقاة جسد الميّت مع رطوبته ، نادر حتّى بالنسبة إلى أقربائه ، وليس أمره بحيث يدّعى فيه لزوم الاشتهار . فالأقوى ما عليه الأصحاب من نجاسته عيناً ، كسائر النجاسات ، فينجس ملاقيه مع الرطوبة ، كما هو المرتكز عند العقلاء - بل المتشرّعة - في سائر النجاسات ، فدعوى عدم نجاسة ملاقيه مع نجاسته « 1 » - كدعوى نجاسة ملاقيه أو لزوم غسله حتّى مع ملاقاته يابساً « 2 » - ضعيفة مخالفة للأدلّة وفهم العرف . وأمّا دعوى الحلّي عدمَ السراية مع الرطوبة أيضاً ؛ لما تقدّم منه من دعوى عدم الخلاف في وجوب تجنّب النجاسات العينية عن المساجد ، ودعوى الإجماع على جواز دخول من غسّل ميّتاً المساجد ، فاستنتج منهما عدم نجاسته « 3 » ، ففيها ما لا يخفى . أمّا أوّلًا : فلأنّ الإجماع - لو كان - إنّما هو في أعيان النجاسات ، لا في ملاقياتها . مع أنّه في الأعيان أيضاً محلّ منع مع عدم السراية أو الإهانة . كما

--> ( 1 ) - مفاتيح الشرائع 1 : 67 . ( 2 ) - منتهى المطلب 2 : 456 . ( 3 ) - تقدّم كلام الحلّي في الصفحة 94 - 95 .