السيد الخميني
106
كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )
فمك إذا شربت الدواء الفلاني » لا ينقدح في الذهن إلّانجاسته وقذارته ، تأمّل . فالشبهة في دلالة تلك الروايات من الوسوسة ، وكإبداء احتمالات عقلية في مقابل الظهور العرفي والدلالة الواضحة . ومعه لا يبقى مجال لما أطنبنا من سرد طوائف من الروايات في مقابلها ؛ فإنّ الروايات الواردة في « العلل » « 1 » - بعد الغضّ عن إسنادها - لا تصلح لصرف الظواهر ؛ بعد وضوح أنّ العلل فيها من قبيل تقريبات ، لا عللًا واقعيةً ، ولهذا ترى فيها التعليل لشيء واحد بأمور مختلفة ، ففي المقام علّل اغتسال الميّت تارة : بتنظيفه وتطهيره عن أدناس الأمراض ، وما أصابه من صنوف علله ، فجعل ما ذكر علّة . وأخرى : بأنّ الغالب عليه النجاسة والآفة ، فجعل النجاسة العارضة علّة ، مع أنّ آفة المرض أسبق من النجاسة العارضة في حال المرض . وثالثة : بخروج المنيّ الذي خلق منه حين الموت ، مع أنّه متأخّر عنهما . مضافاً إلى أنّ الروايات الواردة في علّة اغتسال الميّت غسل الجنابة ، ضعاف غالباً ، مجهولة المراد ، بل مو هونة المتن لا يمكن الاتّكال عليها في إثبات حكم شرعي . وأمّا السكوت عن غسل يد الغاسل وآلات الغسل وما يلاقيه عنده عادة ، فمع كونه غير مقاوم للأدلّة اللفظية الدالّة على النجاسة ، ومع كون ما وردت في الغسل في مقام بيان حكم آخر ، أنّه بعد ثبوت النجاسة نصّاً وفتوى لا بدّ من الالتزام بطهارتها تبعاً ، كآلات نزح البئر . وأمّا دعوى السكوت عن غسل ملاقيه من حال الموت إلى حال الغسل ،
--> ( 1 ) - علل الشرائع : 299 ، الباب 238 .