السيد الخميني

78

كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )

سليمان الأمر بتغسيله في ليلة باردة شديدة الريح مع الوجع الشديد ؛ بحيث لم يتمكّن من الحركة ولا من الاغتسال بنفسه ، فحملوه وغسّلوه ، ولم يقل في جواب الغِلْمة حيث قالوا : « إنّا نخاف عليك » : « لا خوف عليّ » بل قال : « ليس بُدّ » أيولو مع الخوف ، ومع حديث الرجل في صحيحة ابن مسلم : أنّه فعل ذلك فمرض شهراً من البرد ، فقال عليه السلام : « اغتسل على ما كان ؛ فإنّه لا بدّ من الغسل » ممّا هو كالصريح في لا بدّية الغسل ولو مع الخوف من المرض كائناً ما كان ، بل ولو مع العلم بحدوثه ، بل مع المرض الفعلي ، كما حكى عن غسله في مرضه ؟ ! ويتلوه في الضعف دعواه انصراف السؤال إلى صحيح المزاج وسليمه ، فإنّه في نفسه وإن لا يبعد انصرافه إليه ، لكنّ الجواب وحكاية أبي عبداللَّه عليه السلام مرضه ووجعه الشديد ، صريح في لا بدّية الغسل ولو كان مريضاً وسقيماً ، وفي معرض الازدياد ، بل التلف . وقوله في صحيحة سليمان : « نتخوّف إن هو اغتسل أن يصيبه عَنَت من الغسل » الذي استشهد به لمرامه من أنّ « العَنَت » عبارة عن المشقّة ، وقوله عليه السلام : « يغتسل وإن أصابه ما أصابه » أيمن العنت والمشقّة ، غير صالح للاستشهاد ؛ لأنّ « العنت » كما جاء بمعنى المشقّة ، جاء بمعنى الهلاك والفساد « 1 » ، وظاهر قوله : « نتخوّف أن يصيبه عنت » إصابة فساد أو هلاك ، وإلّا فأصل المشقّة في الأرض الباردة معلومة ، ولا يقال معها : « نتخوّف أن يصيبه » . ولو سلّم لكن لحن قوله : « وإن أصابه ما أصابه » لا يلائم الحمل على المشقّة فقط . ولو سلّم لكن حكاية أبي عبداللَّه عليه السلام اغتساله مع الوجع الشديد والليلة

--> ( 1 ) - لسان العرب 9 : 415 ؛ مجمع البحرين 2 : 211 .