السيد الخميني

31

كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )

عنوان « المريض » ويفهم منه أنّ الميزان هو العذر عن استعماله ولو لم يكن عذره المرض ، كالذي يكون كسيراً أو به جرح وقرح يكون استعماله مضرّاً بحاله ، فالمفهوم من الآية تشريع التيمّم للمعذور عن استعمال الماء لمرض وشبهه . وكذا لا يرى العرف خصوصية للسفر وموضوعية له ، بل يرى أنّ ذكره لأجل كون الابتلاء بالفقدان فيه غالباً ، خصوصاً في الأسفار التي في تلك الأزمنة والأمكنة . فما عن أبي حنيفة : « من أنّ الفقدان في السفر يوجب التيمّم ، لا في الحضر » « 1 » ليس بشيء . كما لا يرى خصوصية للمجيء من الغائط أو لمس النساء ، بل يرى أنّ الميزان حصول الحدث الأصغر أو الأكبر . كما أنّ المراد من عدم الوجدان - الذي هو قيد لقوله : عَلى سَفَرٍ - هو الوجدان بنحو يمكن معه الوضوء ، فيشمل عدم الوصلة ، ككونه في بئر أو محفظة لا يتيسّر الوصول إليه ، وكذا يشمل ما إذا كان الماء قليلًا لا يفي بالاحتياج ، فلا يكون وجدانه بعنوانه موضوعاً للحكم ، بل هو عنوان طريقي إلى تيسّر استعماله ، أو كناية عنه ، فلو وجد الماء ، لكن لا يكون تحت سلطته - بحيث جاز استعماله شرعاً وعقلًا - لا يُعدّ واجداً . وقوله : ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ بناءً على ما تقدّم « 2 » من كونه مربوطاً بقوله : إِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ ويكون بياناً لنكتة تشريع

--> ( 1 ) - المبسوط ، السرخسي 1 : 122 ؛ المغني ، ابن قدامة 1 : 234 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 16 .