السيد الخميني
17
كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )
والظاهر أنّ المراد من عدم وجدان غير الثلج والماء الجامد ، عدم وجدان ما يتوضّأ به ، لا ما يتيمّم به اختياراً كما زعمه صاحب « الوسائل » « 1 » فحينئذٍ تدلّ على أنّ التيمّم مصداق اضطراري سوّغ في حال الضرورة ، ويدلّ ذيلها على عدم جواز تحصيل الاضطرار اختياراً ، وأنّ الترابية ما وفت بما وفت المائية ، والذهاب إلى تلك الأرض - لأجل تفويت التكليف الأعلى - من قبيل هلاك الدين وتفويت ما يجب تحصيله . ومنها : ما دلّت على وجوب شراء الماء على قدر جِدته ولو بمائة ألف وكم بلغ ، قائلًا : « وما يشتري بذلك مال كثير » « 2 » ، فإنّ المتفاهم منها وجوب حفظ الموضوع ، ويرى العرف جواز إراقته بعد الشراء منافياً لها ، خصوصاً مع قوله : « ما يشتري بذلك مال كثير » . والظاهر أنّ المراد ليس نفس الماء ، بل ما يترتّب عليه من الخاصّية ، ولو ترتّبت تلك الخاصّية بعينها على التراب لا يكون ذلك مالًا كثيراً مع كون وجوده وعدمه على السواء . والتعليل دليل على أنّ وجوب الشراء إنّما هو لتحصيل المصلحة الملزمة ، لا لكونه واجداً للماء حتّى يتوهّم عدم المنافاة بين وجوب شرائه وجواز إراقته لتبديل الموضوع . وبالجملة : لا شبهة في أنّ المتفاهم منها لزوم تحصيل الماء وكون الصلاة مع المائية مطلوبة حتّى الإمكان ، وأ نّها الفرد الأعلى . ومنها : ما دلّت على وجوب الطلب « 3 » ، ومن الغرائب - بل الباطل لدى
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة 3 : 355 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 9 ، ذيل الحديث 9 . ( 2 ) - راجع وسائل الشيعة 3 : 389 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 26 ، الحديث 1 . ( 3 ) - راجع وسائل الشيعة 3 : 341 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 1 .