السيد الخميني

140

كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )

في الآية وتقييد بلا دليل وحجّة ؛ بأن يكون المعنى : « ومن كان مريضاً أو على سفر وأفطر » . وتؤيّده رواية الزُهري ، عن علي بن الحسين عليهما السلام في حديث قال : « وأمّا صوم السفر والمرض فإنّ العامّة قد اختلفت في ذلك ؛ فقال قوم : يصوم ، وقال آخرون : لا يصوم ، وقال قوم : إن شاء صام ، وإن شاء أفطر ، وأمّا نحن فنقول : يفطر في الحالين جميعاً ، فإن صام في حال السفر أو في حال المرض فعليه القضاء ؛ فإنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول : فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ فهذا تفسير الصيام » « 1 » . فحكم بوجوب القضاء عليهما وإن صاما ؛ مستدلّاً بالآية ومستظهراً منها من دون إعمال تعبّد ، وقد عرفت أنّ ذلك مقتضى إطلاقها . فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ المستفاد من الآية أنّ صوم المريض والمسافر بعنوانهما محرّم باطل ، ويظهر منها تعليله بإرادة اليسر وعدم إرادة العسر على الامّة ، فيجب التعميم بمقتضى العلّة المنصوصة . ثمّ يقع الكلام في أنّ القضايا المعلّلة المعمّمة ، هل تكون ظاهرة في أنّ الحكم لحيثية العلّة ، كما يقال في الأحكام العقلية : « إنّ الحيثيات التعليلية عناوين للموضوعات » « 2 » فيكون حكم العرف كحكم العقل ؟ أو أنّ الظاهر كون عنوان الموضوع ما اخذ في ظاهر القضيّة المعلّلة ، وما اخذ

--> ( 1 ) - الكافي 4 : 83 / 1 ؛ الفقيه 2 : 46 / 208 ؛ وسائل الشيعة 10 : 174 ، كتاب الصوم ، أبواب من يصحّ منه الصوم ، الباب 1 ، الحديث 2 . ( 2 ) - نهاية الدراية 2 : 133 .